الحكم لكون الشهرة القائمة بين القدماء من أصحابنا قدّس سرّهم في غير المسائل التفرعية كاشفة عن وجود نصّ عندهم لم يصل بأيدينا ، ولكن في المسألة يمكن كون منشأ الاشتهار عندهم بعض هذه النصوص المتقدمة ذكرها ، وقد بينّا عدم دلالتها على بطلان الصّلاة بزيادتهما ، فلا يبقى اعتماد لنا بكون نصّ آخر موجودا في المسألة عندهم ولم يصل بأيدينا ، فاستفادة هذا الحكم من الشهرة مشكلة .
وعلى كل حال لو قلنا ببطلان الصّلاة ووجوب إعادتها بزيادة الركوع والسجدتين سهوا إمّا من باب دلالة بعض الروايات المتقدمة ، وإمّا من باب الشهرة أو الاجماع ، فيقع الكلام في جهة أخرى ، وهي أنّ مقتضى الدليل الدالّ على بطلان الصّلاة بزياد السجدتين سهوا سواء كان الدليل الشهرة أو غيرها هل هو بطلان الصّلاة بزيادة السجدتين إذا وقعتا بعد السجدتين الواقعتين جزء للصّلاة ، أو يعم ما إذا وقعتا غير محسوبتين جزء لها ولو لم تتقدمهما سجدتان الواقعتان جزء للصّلاة .
مثلا تارة يأتي المصلّي بوظيفته المفروضة ، وهي إتيان السجدتين بعد الركوع من كل ركعة ، ثمّ يزيد بعد هاتين السجدتين سجدتين اخراوتين سهوا ، مثل ما إذا سجد سجدتين ، ثمّ نسي أنّه أتى بهما وتخيّل عدم إتيانهما فسجد سجدتين مجددا ، فتقع السجدتان المأتى بهما بعد السجدتين الأولتين زيادة سهوية لأنّه زاد سهوا فرض اللّه تعالى عليه من السجدتين ، فيصدق زيادة السجدتين ، وشمول الدليل الدالّ على بطلان الصّلاة بزيادتهما السهوية لهذا المورد مسلم .
وأمّا لو أتى بالسجدتين ثمّ بعد إتيانهما لم تكن هاتين السجدتان قابلة لصيرورتهما جزء للصّلاة لعلة ، فلا بدّ المصلّي من الاتيان ثانيا بسجدتين ، فيكون آتيا بما هو جزء للصّلاة ، فبعد ما يسجد سجدتين مرة أخرى ، فهل يصدق على
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 52
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٥٢