كونه حال الكفر مأمورا بالصّلاة بعد الوقت ، مع فرض كون شرط صحة صلاته الاسلام ، وعلى فرض الاسلام يسقط هذا التكليف .
فيمكن أن يقال في مقام دفع الإشكال : إنّ ما دلّ عليه الدليل هو كونه بعد دخول وقت مأمورا بالقضاء ، غاية الأمر مشروطا بعدم اتيانه الصّلاة في الوقت ، والاسلام الّذي هو شرط في المأمور به اى في صحتها يجب تحصيلها في الوقت أيضا لا بعد الوقت ، ومع الاسلام في الوقت وعدم إتيان الصّلاة فقد أوجد الشرط ويجب عليه الصّلاة بعد الوقت ، فهو متمكن من امتثال التكليف القضائي ، فلا يكون تكليفا بغير المقدور . ولكن بعد كون دليلنا الدال على وجوب القضاء - ( وهو بعض الأخبار الوارد في الباب من أبواب القضاء ) - يدلّ على أن القضاء يجب في طول الأداء ، بمعنى أنّه من لم يصل في الوقت يتعلق به الأمر بعد الوقت بإتيانها ، أو بعد كون المكلف من المسلم والكافر مأمورا بالصّلاة بعد الوقت بالأمر المتعلّق بهما بعد مضى الوقت لا بعد دخول الوقت ، فلا يكون في الوقت امر متعلق بالصّلاة بعد الوقت ولو مشروطا بتركها في الوقت حتّى يقال : انّ بعد وجود امر بالصّلاة بعد الوقت بمجرد دخول الوقت ، فيكون الاسلام الّذي هو شرط في صحتها واجب التحصيل في الوقت . وبهذا النحو يدفع الإشكال عن كون التكليف بالقضاء على الكافر يكون تكليفا بغير المقدور ، بأن يقال : بأنّه بعد كون الاسلام الّذي شرط في صحتها واجب في الوقت ، فهو إذا لم يسلم في الوقت جعل نفسه مضطرا والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
فما قال رحمه اللّه في توجيه دفع الإشكال يصير مجرد تصور غير قابل الانطباق مع ما يدلّ عليه الدليل في مقام الاثبات ، فلا يتم هذا التوجيه ولا يدفع به الإشكال .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 173
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٧٣