وهو المتعلّق بالصّلاة في الوقت سقط بعد مضى الوقت ، وأمّا الأمر المتعلّق بالطبيعة فهو غير مقيد بالوقت وخارجه ، وإذا تعلق بالمكلف كان امتثاله مقدورا لأنه صار مأمورا بامتثال طبيعتها فالكافر صار مأمورا به في أول الوقت ، وهو متمكن من امتثال هذا التكليف لتمكنه من تحصيل شرطه وهو الاسلام ، وهذا التكليف حيث لا يكون مقيدا بالوقت فهو باق بحاله ، فالامر الّذي يكون بعد الوقت لا يكون امرا مستقلا حتّى يقال : أن هذا الأمر امر بغير المقدور ، بل الأمر بالطبيعة كما يدعو نحو المأمور به اى الصّلاة قبل مضى الوقت ، كذلك يدعو نحوه بعد مضيه ، وعلى الفرض كان الأمر بالطبيعة مقدورا للمكلف لأنّه كان متمكنا من إن يوجد شرط صحتها وهو الاسلام في ظرف التكليف ، وهو مقدار بقاء الوقت بأن يسلم ويأتي بالصّلاة . « 1 »
وأمّا إن قلنا : إن القضاء يكون بأمر جديد ، بأنّه في مقام الاثبات حيث لا يمكن
هامش
( 1 ) - أقول - كما قلت بحضرته مد ظله في مجلس البحث - لا يرتفع بهذا البيان الإشكال المتقدم ، لأنّ بعد مضى الوقت إمّا أن تقول ببقاء الأمر المتعلق بطبيعة الصّلاة ، وبعبارة أخرى إمّا أن تقول بوجوب القضاء بمقتضى هذا الأمر المتعلّق بالطبيعة ، وإمّا أن تقول بعدم بقاء الأمر وعدم بعثه نحو طبيعة الصّلاة بعد مضى الوقت . فإن تقل بالأول فيعود الإشكال ، لأنّ المستشكل يقول : كيف تقول بكون الكافر مأمورا بقضاء الصّلاة بعد الوقت مع فرض أنّه لا يتصور له الا حالتان : حالة الكفر وفي هذا الحال غير قادر على الامتثال لأنّ شرط صحة صلاته الاسلام ، وحالة الاسلام وعلى الفرض بمجرد اسلامه لا يكون مأمورا بالقضاء ، ففي اى حال يكون هذا التكليف مقدورا حتّى يمكن الأمر والبعث نحوه ؟ وأمّا إن قلت : بعدم كون الأمر بالطبيعة بعد الوقت داعيا إلى الطبيعة ولا يكون الكافر مأمورا بهذا الأمر على القضاء فهذا خلاف الفرض ، لأنّ الإشكال يكون على فرض كون الكافر مأمورا بالقضاء ، مثل ساير الفروع ، فلا يدفع الإشكال بما قاله مد ظله العالي ) . ( المقرّر ) .