ولكن لا يخفي عليك أنّ ما قاله رحمه اللّه في وجه عدم كون مسئلتنا من صغريات الشك في الوقت لا وجه له ، لأنّ لسان من أدرك ليست التوسعة في الوقت ، وبعبارة أخرى لا يكون لسانه جعل الوقت المضروب أطول ، وكون الوقت والزمان بمقدار ما بقي من الصّلاة في خارج وقتها المضروب وقتا للصّلاة أيضا ، فلا يكون لسان من أدرك كون وقت صلاة الفجر الممتد إلى طلوع الشّمس ممتدا إلى ما بعد طلوع الشمس بمقدار زمان إتيان ركعة لمن لم يأت بصلاة الفجر حتّى لم يبق إلا مقدار إدراك ركعة من صلاة الفجر كما ربما يتوهم .
بل لسان من أدرك هو تنزيل من أدرك ركعة من الوقت منزلة من أدرك تمام الوقت .
وبعبارة أخرى من لم يصلّ إلى أن لا يبقى من الوقت إلّا مقدار إدراك ركعة جعل من أدرك الركعة المدركة من الوقت كافية له ، وإن وقع ما بقي من صلاته خارج الوقت .
وبعبارة ثالثة يكون لسان من أدرك التوسعة والتنزيل في الشرطية ، بمعنى : أنّ ظاهر الأدلة الأولية اعتبار شرطية الوقت لجميع الصّلاة ، ويكون لسان من أدرك كفاية وجود هذا الشرط في ركعة واحدة ولو لم يكن ما بقي من الصّلاة واجدا لهذا الشرط .
فعلى هذا نقول : إنّ من أدرك - ولو كان له إطلاق يشمل صورة الشك والاتيان أو ببركة الاستصحاب يكون صورة الشّك موضوعا له - لم يفد لما نحن بصدده ، لأنّ في مسئلتنا يكون الكلام في أنّه هل تكون من صغريات الشّك في الوقت حتّى يعتني بالشك ، أو لا حتّى لا يعتني به ، وكما قلنا ( من أدرك ) لا يكون
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 156
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٥٦