[ في ذكر فرع آخر ]
فرع لو تخيل في أثناء اللاحقة عدم إتيان السابقة فعدل إليها ، ثمّ بعد العدول تذكّر بأنّه أتى بالسابقة ، مثلا في صلاة العصر تخيل عدم إتيانه الظهر ، فعدل إلى الظهر ، ثمّ بعد العدول تذكر إتيان الظهر ، فهل يجوز إتمامها عصرا بالعدول أو بلا عدول وتقع عصرا أم لا ؟
هامش
موضع لا يمكن العدول ، غير مسلم ، ومن أين نكشف المناط ، وأمّا ثانيا نفس روايات العدول تدلّ على خلاف ذلك ، وأنّ بين التذكر في الأثناء في العدول من اللاحقة إلى السابقة ، وبين التذكر بعد الفراغ فرق حيث حكم في الأوّل بالعدول وما حكم بذلك بعد الفراغ ، بل حكم بصحة الصّلاة ووقوعها اللاحقة ، فكيف يمكن أن يقال : بأنّ بعد دلالة الدليل على الصحة لو تذكر بعد الفراغ من العشاء نسيان المغرب ، نفهم الصحة لو تذكر في أثناء العشاء نسيان المغرب بعد مضى محل العدول بدخوله في ركوع الركعة الرابعة من العشاء .
وأمّا في الوجه الثاني فنقول : على تقدير شمول ( لا تعاد ) للأثناء ، ولا نقول : بأنّ حديث ( لا تعاد ) متعرض لبعد الفراغ ، فنقول : بأنّ حديث ( لا تعاد ) يقتضي صحة ما مضى من العشاء بدون واجديته لشرط الترتيب ، وأمّا بعد التذكر فهو حيث يكون عالما لا ناسيا ، فلا يحكم بعدم دخل شرطية الترتيب لما بقي من صلاة العشاء بحديث ( لا تعاد ) لأنّ الحديث لا يشمل العمد ، فأفهم .
وبعد ما قلت ذلك بحضرته مدّ ظله لم يصرّ على الصحة وكأنه استرضى ما قلت ، أو صار مترددا .
ثمّ إنّه إن قيل بصحة الصّلاة ووقوعها عشاء بدعوى انصراف أدلّة الدالّة على اعتبار تأخر العشاء عن المغرب عن هذه الصورة .
نقول : هذا أيضا لا وجه له ، لأنّ التذكر في الأثناء ليس فردا نادرا ، بل كثيرا ما يتفق فلا وجه لانصراف الاطلاق منه ، ويؤيد اعتبار الترتيب حتّى لو تذكر في أثناء اللاحقة للأخبار المتقدمة الدالّة على العدول لأنّ لزوم العدول منها إلى السابقة يكون لأجل اشتراط الترتيب ، أعنى : تأخر اللاحقة عن السابقة ، فعلى هذا الحق بطلان الصّلاة في هذا الفرض ، نعم ينبغي الاحتياط باتمامها عشاء ثمّ إتيان المغرب ، ثمّ عشاء أخرى بعد المغرب ، فافهم ) . ( المقرر )