تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وأمضينا الكلام فيهما بحمد اللّه تعالى . فرع : هل يستحبّ الجهر بالبسملة للمأموم المسبوق أيضا أم لا ؟ اعلم أنّه بعد كون صلاة الجماعة بحسب الشرع على ما يستفاد من أحكامها ووضعها ، هو متابعة المأمومين للامام ، وكون كل منهم على وضع واحد ، فمن وضعها يظهر أنّ اقتضاء الجماعة هو عدم ظهور عمل على خلاف الامام إلّا في ما استثنى فعلى هذا مع عدم الاطلاق لما دلّ على استحباب الجهر بالبسملة يشمل المورد ، لا وجه للالتزام باستحباب الجهر بها في المورد ، خصوصا مع منافاته لوضع الجماعة لاقتضائها كما قلنا لمتابعة المأموم للامام ، وعدم ظهور فعل منه على خلاف تبعية ، والجهر بها للمسبوق على خلاف ، لأنّ الامام يخفت في الركعتين الأخيرتين من الصّلاة . « 1 »

الموضع الثاني عشر : هل الموالاة في القراءة شرط في صحتها أم لا ؟

والمراد بالموالاة كما يظهر من بعض الكلمات ، هي أن لا يفصل بين أبعاض القراءة بسكوت معتد به ، أو كلام مغاير عدى ما ورد الدليل على جوازه كسؤال الرحمة وغيره . إن كان الوجه في اعتبارها فيها هو ما يقال : من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يوالي في قراءته ، فيجب التأسي بفعله لقوله ( صلّوا كما رأيتموني اصلّي ) .

[ لا يكون فعل النّبي ص دالا على لزوم الموالاة ]

ففيه أنّ مجرد ذلك لا يكون دليلا على الوجوب ، لأنّ فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلّه كان من باب العادة ، لأنّ بحسب العادة من يشرع في أمر أو عمل يتمه ولا يفصل بينه بشيء ، ولكن ليس ذلك من باب دخل عدم الفصل في القراءة عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقوله ( صلّوا كما
هامش
( 1 ) - أقول : إنّه إن كان لما دل على استحباب الجهر بها إطلاق ، فلا وجه لما أفاده مدّ ظلّه من منافاة ذلك مع وضع الجماعة ، لأنّ مجرد ذلك لا يوجب تقييد الاطلاق ، وإن لم يكن له إطلاق فيكفي في نفي الاستحباب عدم الدليل عليه ، نعم يمكن دعوى منع الاطلاق . ( المقرر )