تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فالمكلف في هذا المورد يعلم بعدم أثر في إتيان التشهّد أو السجدة إلى أربع جهات ، فلا معنى للعمل بهذا النحو ، لأنّ الغرض من إتيانهما إلى أربع جهات هو قضاء ما نسي منه واقعا في أحد صلواته الأربعة ، بأنّه إذا أتى بهما إلى أربع جهات فأتى بما نسي منه في صلواته ، فإن كان المنسي من الأولى فأتى به إلى الجهة الواقعة فيه صلاته الأولى وهكذا ، وبعد كون تخلل المنافي مضرّا فهو يعلم بأن بهذا العلم أعنى : الاتيان إلى أربع جهات ، لا يمكن له تحصيل الموافقة القطعية ، لأنّه لو كان المنسي في أحد من الصلوات الأربعة غير الأخيرة أعنى : الصّلاة الرابعة ، وأتى بالتشهد أو السجدة أولا إلى الجهة الواقعة إليها الرابعة ، فاتيان التشهّد أو السجدة إلى الجهات الأخرى لا ينفع لتحصيل الموافقة القطعية ، لأنه وقع المنافي بين الصّلاة وبين الجزء المنسيّ في هذه الصورة ، فهو لا يتمكّن من تحصيل الموافقة القطعيّة بهذا النحو .

[ مع تحلل المنافى بين الجزء المنسي والصّلاة لا يمكن له الاحتياط ]

وبعد ذلك فلا بدّ من الاحتياط بنحو آخر ، وهو ما ينبغي أن يبحث عنه في هذه الجهة أعنى : الجهة الرابعة من الجهات الأربعة الّتي قلنا بوقوع الكلام في هذه الجهات . فإذا نقول في هذا المقام : بأنّه بعد كون تخلّل المنافي بين الصّلاة والجزء المنسي مضرّا ، فكما قلنا لا يمكن تحصيل الموافقة القطعية بالإتيان بالجزء المنسي إلى أربع جهات بل لا بدّ له من الاحتياط بنحو آخر ، ففي الفرض بعد ما كان تكليفه إلى أربع جوانب ، وبعد فرض إتيان الصلاة إلى أربع جوانب ، وبعد فرض العلم الاجمالي بنسيان تشهد أو سجدة من أحدى من هذه الصلوات ، وبعد عدم إمكان موافقة القطعية باتيان جزء المنسي إلى أربع جهات ، فهو يعلم فعلا إما بوجوب قضاء الجزء المنسي عليه ، لاحتمال كون المنسي من الصّلاة الواقعة أخيرا من الصلوات الأربعة