تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والأسطرلاب وغير ذلك ، وعدم اطلاعهم بهذه الأمور . فإذا نقول : إن كان مرادهم من الجهة هذا ، فلا يناسب كون ذلك ما هو موضع حكم الواقعي في القبلة بعد كون موضوع حكم الواقعي أمرا غير مضبوط مختلفا بحسب حال المكلفين من حيث سعة احتمالهم أو ضيقه في ما هو الجهة ، مضافا إلى أن ما هو القبلة يكون أمرا له واقعيّة في حدّ ذاته مع قطع النظر عن المكلفين ، نعم يمكن أن يكون حكما ظاهريّا بمعنى إرجاع كلام القائل بالجهة على هذا إلى حكم ظاهري ، وهو انّه بعد عدم امكان الوصول إلى ما هو موضوع حكم الواقعي أعني : القبلة الحقيقة ، ففي مقام الظاهر يكتفي بما يحتمل المكلف كون القبلة فيه . وبعبارة أخرى لا بدّ من الاكتفاء في مقام الظاهر من التوجّه والاستقبال إلى الجهة الّتي يحتمل كون القبلة أعنى : الكعبة في هذه الجهة والجانب ، فعلى هذا لا نفهم من كلام القائلين بالجهة ما يمكن أن نجعله موضوع حكم الواقعي في القبلة . إذا عرفت ما يمكن ان يقال في وجه كلام القائل بالجهة وما هو لازم كلامهم ، اعلم أن ما يظهر من صاحب الجواهر « 1 » والاجلّ من المحققين من المتأخرين هو كون القبلة للقريب والبعيد عين الكعبة بدعوى ظهور الآية ، وكذا بعض الروايات الدالّة على كون القبلة عين الكعبة ، وحيث إن ما كان الاشكال في كون الكعبة هو القبلة هو ما استشكله الشيخ « 2 » من انّه لو التزمنا بكون القبلة عين الكعبة فما تقولون في الصف الطويل الّذي يخرج من حيال الكعبة بحيث إذا رسم خط من ناحية المصلين لم يتلقط إلى الكعبة ، والضابط في المحاذاة الحقيقية هو هذا أعنى : إذا رسم خط
هامش
( 1 ) - جواهر ، ج 7 ، ص 331 - 332 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 1 ، ص 77 .