[ فصل في الوضوء ]
فصل في غايات الوضوءات الواجبة
قوله فان الوضوء اما شرط في صحته فعل كالصلاة والطواف مطلقاً فريضة ونافلة لقوله لا صلاة الا بطهور وقوله الصلاة ثلاثة اثلاث ثلاث طهور الحديث بل ظاهر بعض الأخبار المفتى به عند جمع تحريم الدخول في الصلاة بغير طهارة ولو حال التقية وأما الطواف تنزيلًا لقوله الطواف بالبيت صلاة وعن معاوية بن عمار لا بأس ان تقضي المناسك كلها على غير وضوء الا الطواف بالبيت فان فيه صلاة والوضوء أفضل يعني في غير الطواف من المناسك ، وظاهر كصريح ما يأتي من المتن انه ليس شرطاً لصحة الطواف المندوب وان كان شرطاً لصحة صلاته ، وقوله وأما شرط في كماله كقراءة القرآن لقوله " عليه السلام " بعد السؤال عن قراءة القرآن بعد البول والاستنجاء :
لا حتى يتوضأ
وقوله :
لا يقرأ العبد القرآن على غير طهور حتى يتطهر
بل عن عدة الداعي ان القراءة متطهراً خمس وعشرون وغير متطهر عشر حسنات ، وقوله وأما شرط في جوازه كمس كتابة القرآن لقوله :
ولا تمس الكتاب
بعد السؤال عن قراءته القرآن وهو على غير وضوء ، وفي رواية عبد الحميد المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنباً ولا تمس خطه ولا تعلقه ، ولا يضر اشتمالها على غير المحرم لغير المتطهر قوله أو رافع لكراهته كالأكل فان الجنب إذا أراد ان يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه واكل وشرب وفي دلالة مثله على استحباب التوضي بالوضوء نظر ومنع ، ولعل مطلقات الأمر بالوضوء ايضاً قابل الحمل على ذلك وان كان يمكن حملها على الصلاة على ما ينصرف اليه من الوضوء الصلاة ولا ينافيه استحباب المضمضة وغسل ايضاً فيحمل على التخير كما يدل عليه صحيحة الحلبي قال :
قلت للصادق " عليه السلام " ا يأكل الجنب قبل ان يتوضأ ؟ قال : انا لنكسل ولكن يغسل يده أو يتوضأ والوضوء أفضل
وعن الوافي انه يشبه ان يكون مما صحّف وكان انا لنغتسل ، ويمكن ان يكون على أصله ويراد من ضمير المتكلم مع الغير جميع الناس يعني نحن معاشر الناس نكسل عن العبادة فعبَّر بذلك وأراد غير نفسه ، قوله أو شرط في تحقق امره كالوضوء ليكون على الطهارة واستدل له في الحدائق بالمروي عن الديلمي
من احدث ولم يتوضأ فقد جفاني
الحديث ، وقوله :
كان أصحاب رسول اللّه إذا بالوا توضئوا أو تيمموا مخافة ان تدركهم الساعة
الحديث .
ويمكن الاستدلال له ايضاً بقوله :
يا أنس أكثر من الطهور يزد اللّه في عمرك وان استطعت ان يكون بالليل والنهار على طهارة فافعل
بل وبكل ما دل على استحباب الطهور ، كقوله :
نعم ان اللّه
يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
ولكن سيجيء انشاء اللّه انه قد يستدل بها لكون الوضوء مستحباً نفسياً لأنه المراد من الطهور المأمور به ، والإنصاف ان لكل من المعنيين وجهاً فمثل هذه الأخبار وغيرها المشتملة على الأمر بالطهور وبعض ما اشتمل على الأمر بالوضوء يمكن ان يكون امراً نفسياً بنفس الوضوء وان كانت الطهارة من آثاره بل ويمكن ان لا تكون الطهارة المأمور بها الا نفس الغسلات والمسحات فالتعبير عنها بالطهور نظير التعبير عن الثورية في الأخبار ويمكن ان يكون امراً غيرياً مقدمياً لتحصيل الطهارة النفسانية ، قوله : والوضوء المستحب نفساً ان قلنا به قد عرفت ان مبنى استحباب الوضوء استحباب الغسلات والمسحات دون استحباب تحصيل الطهارة فان الوضوء عليه يكون