المحذور - إلى إذن الحاكم أيضا .
وأمّا في الثاني ؛ فليس له الاستقلال فيه ؛ لأنّ الدين لمّا يتعلّق بالذمّة فبما أنّه كلّي قابل للانطباق على أفراد متعدّدة ، بحيث يتوقّف تعيينه في أحدها على رضا المديون وإقدامه عليه ، فحينئذ ؛ استيفاء الدائن من ماله بلا إذنه ورضا [ ه ] تصرّف في مال الغير ، فلذلك لو كان مماطلا ، فللمطالب أوّلا إلزامه على الوفاء إن أمكنه بنفسه ، وإلّا فعليه الرجوع إلى الحاكم ، بأن يلزمه أو يوفي نفسه من ماله ، أو لم يلتزم بإلزامه ؛ لكونه وليّا على الممتنع .
هذا لو كان المديون مقرّا باذلا أو مماطلا .
وأمّا لو كان جاحدا ، فإمّا أن يكون للدائن بيّنة ويمكن له إثبات حقّه عند الحاكم ، أم لا .
ففي الأوّل ؛ وقع الخلاف في جواز استقلاله في استيفاء حقّه بلا رجوع إلى الحاكم وإذنه ، وهذا هو النزاع المعروف ، من أنّ التقاصّ هل يحتاج إلى إذن الحاكم ، أم لا ؟
فالّذي ينسب إلى الأكثر عدم وجوب الإذن ، وهو الأقوى في النظر أيضا ، لعدم قصور في إطلاق الأدلّة الدالّة على جواز استيفاء الشخص ماله من مال الغير ، إذا وصلت يده به وأمكنه ذلك ، مثل آية الاعتداء « 1 » والمعاقبة « 2 » ، والأخبار الواردة في ذلك « 3 » الّتي هي متواترة معنى وعمل بها المعظم ، بل نسب هذه الفتوى
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 194 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 126 .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 17 / 272 - 276 الباب 83 من أبواب ما يكتسب به كتاب التجارة .