ضابط المدّعي والمنكر
هنا جهات من البحث ينبغي تنقيحها :
[ الجهة ] الأولى : في ضابط المدّعي والمنكر ، وقد عرّفا بتعاريف ،
قبل الإشارة إليها لا بدّ من تحقيق ما يمكن أن يكون عند العرف لهما من المعنى والمفهوم .
فنقول : إنّه لا إشكال في أنّ هذين اللفظين الحاكيين عن الخصومة ، اعتبارهما كاعتبار الخصومة الخارجيّة ، فإنّ العرف على حسب ما ارتكز في أذهانهم من المناط في الخصومة الخارجيّة فقد اصطلحوا على التسمية في هذه الخصومة الاعتباريّة .
وأمّا في الخصومة الخارجيّة ، ففيها قد يكون الطرفان كلاهما مهاجمين ، وقد يكون أحدهما مهاجما والآخر مدافعا .
فعلى كلّ تقدير ؛ المدافع - كليّا - لا بدّ له من شيء يعتمد عليه ويتّكئ به ، فيدافع عن نفسه .
وأمّا المهاجم الّذي في مقام الحملة دائما فهو ليس في مقام حفظ نفسه غالبا ، بل اهتمامه أن يكون له سلاح وآلة يغلب بهما على الطرف ، بحيث ولو كان هو أيضا في مقام حفظ نفسه ، إلّا أنّ هذا من تبعات قصده ، والعمدة في نظره الظفر على الآخر ، بخلاف المدافع لمّا ليس همّه إلّا الدفع ، لا الغلبة ، بل هو نظره عكس همّ الآخر ، فهو لا يحتاج إلى ما به خارجا يغلب على الطرف ، بل الّذي هو