المقسّم من طرف الإمام أو أنفسهما « 1 » ، كما لا يخفى .
وأمّا الصورة الثانية ؛ فلا مانع فيها من توجّه الدعوى مطلقا ؛ فإمّا أن يدّعي عليه العلم من أوّل الأمر - أي حين القسمة - أو يدّعي حصول العلم له بعدها مع اعترافه بجهله حينها .
وهذا التقسيم يجري في الصورة الأولى أيضا ، ففي الأوّل ، فهو إمّا عالم بعدم الغلط وإمّا شاكّ فيه ؛ فعلى كلّ تقدير لمّا كانت له أصالة الصحّة ، فالقول قوله ، إلّا أنّ في الأولى عليه الخلف بخلاف الثانية ، ولمّا لا يجوز حينئذ الردّ أيضا فينحصر الميزان بالبيّنة .
وفي الثاني ؛ فإن كان جاهلا فعليه الحلف ، وكذلك لو كان عالما الآن بعدم الغلط ، وإمّا أن يدّعي عليه الغلط واقعا ؛ والمنكر إمّا عالم بعدمه فعليه الحلف ، وإلّا فإن كان شاكّا - وإن كان القول قوله على مقتضى أصالة الصحّة ، إلّا أنّه لمّا لا يمكن له الحلف - فلا حلف عليه ، ولا ردّ أيضا ، إذ المفروض عدم كون الدعوى العلم حتّى يكون عليه الحلف على نفسه على كلّ حال ، بل [ الدعوى ] الغلط الواقعي الّذي لا علم له به ، فينحصر الميزان حينئذ بالبيّنة .
ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق في ذلك كلّه بين أن يكون دعوى الغلط في القسمة ، أو التقويم كما هو الغالب . فتأمّل جيّدا ! حتّى يظهر لك ما في إطلاق كلام المحقّق « 2 » والتشويش في كلمات غيره قدّس سرّهم « 3 » .
هامش
( 1 ) لانطباق عنوان الدين على كلّ منهما . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 105 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة : 2 / 119 ، مسالك الإفهام : 14 / 55 ، كشف اللثام ط . ق : 2 / 172 ، جواهر الكلام :
40 / 361 - 363 .