دخوله في ما ينطبق عليه العنوان - أي الدين والماليّة - فهي باقية تحت العامّ أي الحقوق الغير القابلة لإثباتها بالأمرين .
أقول : ويمكن قلب ذلك ، بأن يقال : إنّ ما يثبت أوّلا بعمومات الحقوق والأخبار في هذه المسألة « 1 » هو جريان الأمرين وميزانيّتهما لمطلق الحقوق الخلقيّة ، ثمّ خرج عنها الحقوق الغير الماليّة - أي الدعاوى الغير المقصودة منها المال - فتلك العمومات بمنزلة أصل في الباب ، هي المرجع عند الشكّ في المصاديق ، ولا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من المخصّص وهو حديث الدين « 2 » ، فكلّ ما تيقّن خروجها عنها به فيجري عليه حكم المخصّص ، وإلّا فهو المحكوم بالحكم العامّ .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّه لمّا يستفاد من حديث الدين كونه لبيان الضابطة ويفيد الحصر ، فهو الحاكم على العمومات فهو المرجع ، فلا بدّ من إحراز انطباق هذا العنوان على ما يقصد إجراء الحكم عليه ، فتأمّل ! .
ثمّ إنّ ذلك إنّما هو بالنسبة إلى دعوى الحريّة من هذه الجهة أي صدق عنوان الماليّة عليها وعدمه .
وأمّا الكلام فيها من حيث تبعيّتها للولاية ، فنقول : أمّا نفس دعوى الولاية فلا شبهة في عدم ثبوتها بالشاهد واليمين ؛ لعدم جريانهما في باب النسب بلا خلاف ؛ وأمّا الحريّة التابعة لها ، فإن قيل : إنّ الولديّة حيثيّة تعليليّة لإثبات الحريّة ، فلا مانع من إثباتها بهما من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 233 الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم والدعوى .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 264 الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم والدعوى .