بيان هذه الجهة ، بل إنّما سيقت لبيان أصل التشريع ، فلا أقلّ من إطلاقها مجال إثبات عدم الاشتراط واسع ، كما لا يخفى .
فظهر أنّه لا سبيل إلى إثبات اشتراط الترتيب من النصوص ، وأمّا ما تمسّك له بعضهم من أنّ وظيفة المدّعي لمّا كانت إقامة البيّنة فلا بدّ من أن يعمل وظيفته ، فإنّما هو اجتهاد في مقابل النصّ .
ضرورة أنّه قد ثبت بهذه الأخبار وجود وظيفة أخرى له ، كما أنّ ما استدلّ للقول بالعكس بأنّ المدّعي لمّا يصير بسبب قيام شاهد على دعواه قوله موافقا للظاهر ، فيصير بذلك منكرا ، فيصير حينئذ وظيفته اليمين .
ففيه أيضا ما عرفت في المباحث السابقة ، من عدم تماميّة أصل هذا المدّعى ، مضافا إلى أنّ الظاهر الّذي يكون حجّة ، يوجب صيرورة من كان قوله موافقا له منكرا لا ما لم يثبت حجيّته ، ولا خفاء في أنّ الحجّة ؛ البيّنة - أي قول العدلين - لا الشاهد الواحد ، فالتحقيق عدم اشتراط تقديم أحدهما على الآخر ، كما عليه بعض « 1 » ، فتأمّل « 2 » ! .
[ الجهة الثانية أنّ الميزان مركّب من الأمرين أم يكون أحدهما والآخر شرط ؟ ]
وممّا ذكرنا انقدح البحث في الجهة الثانية ، وأنّ الميزان كلا الأمرين مركّبا بلا حيث تقيّد في البين ، وذلك لما يقتضيه ظاهر الجمع بينهما في الأخبار الدالّة على كون الأثر مستندا إلى الأمرين ، بلا أن يكون فيها ما يشعر على عنوان القيد والاشتراط أصلا .
[ الجهة الثالثة : في مورد إجرائهما ، وأنّه يثبت بهما مطلق الحقوق ، أم لا ؟ ]
وأمّا الكلام في الجهة الثالثة : فنقول : إنّ لنا طوائف ثلاثة من الأخبار :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 270 .
( 2 ) وقد ادّعي الإجماع على الترتيب . « منه رحمه اللّه » .