إنّما البحث في ذلك من جهات ، ولا إشكال في كونهما في الجملة من الموازين .
وإنّما الكلام أوّلا : في أنّه هل يلزم تقديم إقامة الشاهد على اليمين ، أم يجوز التأخير أو المقارنة أيضا ، ويتمّ الميزانيّة حينئذ ؟
وثانيا : أنّ الميزان مركّب من الأمرين أم يكون أحدهما والآخر شرط ؟
وثالثا : في مورد إجرائهما ، وأنّه يثبت بهما مطلق الحقوق ، أم لا ؟
[ الجهة الأولى في أنّه هل يلزم تقديم إقامة الشاهد على اليمين ، أم يجوز التأخير أو المقارنة أيضا ، ويتمّ الميزانيّة حينئذ ؟ ]
أمّا الكلام من الجهة الأولى فإنّما يتمّ بملاحظة أدلّة الباب ، وأنّه يستفاد من الأخبار الواردة فيه الترتيب « 1 » ، أم لا ؟
فنقول : الانصاف أنّ من راجع إلى أخبار الباب يظهر له عدم استفادة الترتيب منها أصلا ، فإنّ جملة منها قد عبّر فيها بلفظ « مع » الّتي ظاهرها كون مجموع الأمرين ميزانا ، والأخرى قد عطف اليمين على الشاهد بالواو ، ولا ريب أنّ ظاهرها تدلّ على الجمع أيضا ؛ مضافا إلى كون اليمين في بعضها مقدّما المستكشف منه عدم كون الترتيب ملحوظا أصلا ، بل إنّما شرع ميزانيّة المجموع .
وبالجملة ؛ فالأخبار بحسب المدلول اللفظي لا تدلّ على الترتيب ، فلو لم يمكن إثبات عدم اشتراط تقديم الشاهد بظواهرها ، وسلّم عدم كونها في مقام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 264 الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى .