تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ففيه ؛ أنّ ذلك يتمّ لو قلنا بأنّ الحكومة بالنسبة إلى مقدّماتها واجب مطلق ، ومنها جواب المدّعى عليه ، وقد عرفت في أوّل الباب أنّها واجب مشروط بالنسبة إليها . وأمّا الإطلاقات وعمومات الباب ، مثل : « البيّنة على المدّعي » « 1 » . . إلى آخره ، وغيرها الّتي تعيّن الوظيفة وشأن الحاكم ، فإنّما هي في مقام تعيّنها بعد تماميّة الخصومة ، وتماميّتها إنّما يكون بجواب المدّعى عليه ، إذ هي أمر إضافيّ قائم بالطرفين ، فحينئذ عليه إلزام الطرفين بالعمل بالوظيفة ، فمرجع ذلك كلّه إلى أنّ مطالبة الجواب حقّ للمدّعي ولازم سماع دعواه ، لا أن تكون شأن الحاكم ووظيفته . هذا ؛ ولكن يمكن الدعوى قريبا بأنّ عليه الإلزام وإن لم يطالبه المدّعي ، وذلك بدعوى أنّ مطالبة الجواب من الطرف إنّما هو [ من ] شؤون الحكومة ووظائف الحاكم ، إذ من لوازم فصل الخصومة أخذ الجواب من المدّعى عليه وترتيب الآثار على مقتضاه من استظهار كونه مقرّا أو منكرا أو غيرهما ، وإنّما حقّ المدّعي هو رفع اليد من أصل الدعوى وسقوط حقّه عنها . وأمّا بعد حضوره للخصومة والترافع وعرض دعواه عند الحاكم وبقائه على ما كان حضر له من إثبات الحقّ ، فيخرج حينئذ أن يكون جواب المدّعى عليه حقّا له حتّى يتوقّف مطالبته على إذنه ، بل يصير ذلك من شؤون الحاكم مقدّمة لتتميم النزاع وفصل الخصومة ، فهو بمقتضى أدلّة الحكومة وعموماتها ، عليه أن يطالب الجواب عن المدّعى عليه ، فافهم !
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 233 الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى .