الاستعمالات لا تشخيص الوضع والموضوع .
فعن « المصباح » : هي ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له ، أو يحمله على ما يريد « 1 » .
وعن « النهاية » : أنّها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة « 2 » .
ولا ينافي ما ذكرنا قوله بعد ذلك : والراشي الّذي يعطي ما يعينه على الباطل ، بعد كون المراد بيان موارد الاستعمال .
وفي « القاموس » : والرشوة : الجعل ، والجمع : رشا ورشا ، ورشاه بها :
أعطاه إيّاها ، وارتشى : أخذها ، واسترشى : طلبها ، والفصيل طلب الرضاع فأرشيته ، ورشاه : حاباه وصانعه ، وترشّاه : لاينه « 3 » .
وما ذكره من موارد الاستعمال أيضا مؤيّد لما ذكرناه من كون الدفع لا على نحو المقابلة مأخوذا في معناها ، وحينئذ فالرشوة موضوعا غير مخصوص بخصوص الحكم من الحاكم الشرعي أو الجائر أو غيرهما ، بحقّ كان الحكم أم بباطل ، أثّر في نفس الحاكم أو لم يؤثّر ، مالا كان المدفوع أو غيره من البيع المحاباتي ، أو الفعل كالتعظيم والتجليل والمدح والتوصيف ، بل ودفع الصدقة الواجبة ، غايته كونه صدقة ورشوة من جهتين .
هذا كلّه في موضوع الرشوة وصدقها لغة .
وأمّا الحكم وهو الحرمة ؛ فظاهر أنّه غير تابع لمطلق هذا الموضوع بالنسبة إلى كلّ عمل وحاجة ، بل المحرّم إنّما هو الرشاء في الحكم عدلا كان الحاكم أو
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 1 / 228 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : 2 / 226 .
( 3 ) القاموس المحيط : 4 / 334 .