فهي دالّة على أمرين :
الأوّل ؛ أنّ هذه الأمور يوجب الخيار ولو ظهرت بعد انقضاء سنة من زمان العقد .
الثاني ؛ أنّ الخيار فيها ليس فوريّا ، بل زمانه ثابت إلى انقضاء السنة .
ويحتمل أن يكون المراد به الأوّل فقط بلا تكفّل للثاني ، ولكنّ الاحتمال الأوّل بعيد ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « أحداث السّنة » أنّ للسنة مدخليّة في أصل حدوث هذه العيوب ، ولأنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « ترد » أنّ هذا الحكم أي جواز الردّ إنّما يكون ثابتا ، ولو حدثت هذه العيوب إلى سنة .
مضافا إلى أنّ الرواية المنسوبة إلى الحلبي « 1 » - الّتي تكون في مقام شرح الحكم وتعيين موضوعه - صريحة في الاحتمال الثاني ، مع أنّه يصير شارحة لسائر الأخبار .
فكيف كان ؛ المهمّ في المقام هو مسألة الجذام الّذي هو أحد من هذه الأربعة الموجبة للخيار ، مع أنّه يوجب انعتاق العبد وخروجه عن الملكيّة ، ففيه تتعارض الإطلاقات الثلاثة .
أحدها ذلك ، وهو إطلاقات انعتاق العبد بعروض الجذام عليه .
ثانيها ؛ إطلاقات تلف المبيع وما في حكمه موجبا لسقوط الخيار ،
ثالثها ؛ إطلاقات هذه الأخبار في صيرورة الجذام موجبا للخيار .
ولكنّ الظاهر أنّ الأولى حاكم على الأخيرين ؛ لما رأينا من عادة الشارع تقديم الحريّة على سائر الأحكام لرأفته بالعباد ، بحيث صار من مسلّمات الفقه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 21 / 209 الحديث 26910 .