أنّ في مورد تعارض الانعتاق مع شيء آخر يغلب جانب الحريّة ، فيقع التعارض بين الثانية والثالثة .
فإن التزمنا بكون المراد بالردّ في أخبار الخيار - الظاهر في ردّ نصّ العين - ردّ المبيع بجميع مراتبه الّتي منها ردّ ماليّته فقط ، فلا بأس بتقديم أدلّة الخيار على ما يدلّ [ على ] مسقطيّة التلف خيار العيب ، كما لا يبعد القول به ، ضرورة أنّه بعد ثبوت كون مثل الجذام موجبا لانعتاق العبد وخروجه عن الملكيّة مع ذلك ، ورد الدليل على صيرورته موجبا للخيار ، فالظاهر أنّ هذه الأدلّة ناظرة وحاكمة على ما يدلّ على سقوط الخيار بما في حكم التلف .
وإن لم نلتزم بذلك ، بل أبقينا الردّ على ظاهره ، فهما بعد التعارض يتساقطان ، فالمرجع أصالة اللزوم ، فتأمّل .
وأمّا العيوب الّتي قد عدّها بعض مثل الكفر وغيره « 1 » ، فقد ظهر ممّا قدّمنا أن المناط في العيب على ما يستفاد من الأدلّة هو ما أوجب نقصا في نفس العين ، فعلى ذلك لا يوجب شيء من مثل ما ذكر خيار العيب .
نعم ؛ لو أوجب مثل الكفر نقصا في القيمة السوقيّة يصير موجبا لخيار الغبن ، ولو لم يصر موجبا له بل صار منشأ لرغبة الناس عنه ، وقلنا : إنّ ذلك يوجب خيار الغبن ، ففي الكفر ونظائره ولو لم ينقص بسبب الكفر نقصا في قيمة العبد ، ولكن أوجب رغبة الناس عنه ، فيوجب خيار الغبن أيضا ، وإلّا فلا مقتضي لخيار أصلا .
هامش
( 1 ) لاحظ ! المكاسب : 5 / 389 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 539 .