الاستصحاب ، بخلاف قول منكره ، فإنّه لما يدّعي المانع مع أنّ الأصل عدمه فقوله مخالف للأصل « 1 » .
ولكنّ ذلك بناء على ما هو التحقيق من أنّ المقتضي للخيار نفس العقد ، والعلم إمّا شرط أو كاشف .
ومنها ؛ اختلافهما فيما لو زال أحد العيبين اللذين أحدهما سابق على العقد والآخر في ضمان المشتري ، في أنّ العيب الحادث هو الزائل حتّى يرتفع المانع عن تأثير العيب السابق على العقد ، أو الزائل العيب القديم حتّى يرتفع الخيار .
الّذي قال به الشيخ قدّس سرّه هو : أنّ القول بحسب ما تقتضيه القاعدة بقاء العيب القديم ، ولا يعارضه بقاء العيب الجديد ؛ لأنّ بقاءه بنفسه لا يوجب سقوط الخيار ، بل لا بدّ من الالتزام به بأنّ لازمه زوال العيب السابق حتّى يسقط الخيار « 2 » .
وفيه ؛ أنّ الأثر مترتّب على نفس بقاء العيب الجديد وليس لازما أن يرتفع العيب القديم لأنّه لو فرض بقاؤه أيضا يرتفع الخيار ، بمعنى أنّه يسقط الردّ ، وهنا قد اتّفق أنّ لازمه في الواقع زوال العيب بلا أن يكون زواله منشأ للأثر حتّى يلزم المحذور ، وهو الأصل المثبت .
والّذي تذكّرت هو أنّه - دام ظلّه - كأنّه قوّى فتوى الشيخ قدّس سرّه ببيان أنّ الحقّ جريان استصحاب العيب القديم ، لأنّ الاستصحاب الجديد ليس منشأ للأثر ؛ ضرورة أنّ لازم استصحابه رفع العيب السابق واقعا ، ومعه لا يبقى المقتضي للخيار حتّى يؤثر المانع ، فيبقى الاستصحاب الثاني بلا أثر بخلاف الأوّل ، ولكن
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 347 .
( 2 ) المكاسب : 5 / 347 و 348 .