كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفا للكتاب والسنّة « 1 » .
فالحاصل ؛ أنّ المشروط لو كان من المباح أو المستحبّ ونحوهما من حيث الترك فليس الشرط مخالفا لهما ، وأمّا لو كان من قبيل الواجب فالشرط تركه ، أو الحرام فالشرط فعله ، فهو المخالف للكتاب والسنّة ، ولا يجوز اشتراطه ، هذا ملخّص ما أفاده في باب الشرط « 2 » .
وفيه ؛ كما أنّ دليل الحرمة والوجوب مطلق يشمل جميع الحالات ، فكذلك دليل باقي الأحكام حتّى الإباحة مطلق يشمل جميع العوارض ، مع أنّه لو لم يكن دليلها مطلقا شاملا لحال الشرط وعدمه فلا بدّ أن ينتفي تلك الأحكام بمجرّد الشرط كما عرفت ، ولو كان فاسدا من جهة أخرى بحيث لا يشمله أدلّة الشرط ؛ لعدم شمول الدليل لهذا الحال ، كما هو المفروض ، ولم يلتزم بذلك .
وبالجملة ؛ فهذا البيان لا يرفع المعارضة من المقام ، ولا يثمر بالنسبة إلى أصل المسألة الّتي تعرّضها الشيخ قدّس سرّه في محلّه « 3 » .
فالتحقيق أن يقال : إنّ الشرط إذا ورد في مورد الحكم الغير الإلزامي لما يكون مرجع الحكم ، كذلك إلى عدم مقتضي الحكم أصلا ، فلهذا يثبت الإباحة وأمثالها ، فإذا فرض أنّه طرأ على مثل هذه الأمور الثابتة لها هذه الأحكام عنوان يقتضي التحريم أو الوجوب ، فلا يكون لها معارض ، ضرورة أنّ الحكم الثابت لا عن اقتضاء لا يزاحم المقتضي ، بخلاف ما إذا تعلّق الشرط بما كان من قبيل
هامش
( 1 ) المكاسب : 6 / 26 و 27 .
( 2 ) المكاسب : 6 / 26 - 35 ، ولقد فصّل وأوضح هذه المسألة في بحث قضائه قدّس سرّه في طيّ بيان حكم من نذر أو حلف ألّا يحلف ، كما رأيت في تقريرات درس بعض تلامذته « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) المكاسب : 5 / 52 - 55 .