حيث إنّ التفصيل المنقول عن بعض من أنّ الخيار والعتق إمّا مترتبان على العقد أو على الملك ، أو الأوّل بالأوّل والثاني بالثاني أو بالعكس « 1 » ليس في مقام إثبات الخيار في أصل العين ، بل من القريب أن يكون في مقام إثبات الخيار بالنسبة إلى القيمة .
وبالجملة ؛ فينبغي التأمّل في كلام الشيخ قدّس سرّه .
وأمّا عدم الإشكال بحسب الدليل ؛ فنقول : هنا دليلان من الطرفين :
أحدهما عموم « البيّعان بالخيار » ونحوه ، الدالّ على ثبوت الخيار في استرجاع العين للمتبايعين مطلقا .
والآخر الأدلّة الدالّة على أنّ الحرّ لا يعود رقّا ، وهو أيضا مطلق ، فإن بنينا على أنّ مفاد ما يدلّ على عدم عود الحرّ رقّا أن المملوك إذا صار حرّا فهو الموجب لأن يصير حرّيته منجزة ، غير قابلة للعود إلى المالكية ، فلو كان للغير فيه حقّ أن يتملّكه فالحريّة موجبة لزواله وسقوطه ، فالدليل متكفّل لبيان عدم بقاء تزلزل في الملك بعد ما صار حرّا ، فلو كان في بقيته تزلزل الحريّة يزيله ، فحينئذ يقع التعارض بين دليل الخيار وتلك الأدلّة ؛ إذ دليل الخيار يدلّ على أنّ للمشتري حقّ استرجاع عينه المبيعة مطلقا ولو صار حرّا ، وهي تدلّ على أنّ الحرّ لا يعود ، فليس للمشتري حقّ استرجاعه .
فلو قلنا : إنّ العتق والخيار كلاهما يحصلان بالعقد ، أو كلاهما يحصلان بالملك ، فيقع التعارض بينهما في أصل حدوث الخيار ، وإن قلنا : إنّ الخيار يحصل بالعقد ، والعتق يحصل بالملك ، أو بالعكس ، فيقع التعارض بينهما في بقاء
هامش
( 1 ) لاحظ ! مقابس الأنوار : 240 ، والمكاسب : 5 / 40 .