البيع » « 1 » وهو كما مرّ يتحقّق بأوّل وجود الطبيعة ، فهو قرينة على أنّ المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما لم يفترقا » ليس بيان أنّ الحكم معلّق على عنوان عدم الافتراق بما هو هذا العنوان ، بل تمام المناط في البقاء والانقضاء هو صدق الافتراق وعدم صدقه ، وإنّما عبر عمّا هو المناط بذلك ، لكون صدق عدم الافتراق غالبا ملازما لعدم صدق الافتراق .
لأنّا نقول : الظاهر أنّ الأمر في المقام عكس ذلك ، وأنّ عدم الافتراق قرينة التصرّف في الافتراق ، إذ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإذا افترقا وجب البيع » ليس إلّا تفريعا بما هو مفهوم قوله : « هما بالخيار ما لم يفترقا » فهو تابع له في المدلول ، لا أنّه أمر مستقلّ في قباله ، فما هو تمام الموضوع هو قوله : « ما لم يفترقا » .
وقد مرّ أنّ صدق ذلك لا يمكن إلّا بأن لم يبق أحد من الوكيل والموكّل من كلّ واحد من الطرفين .
وإن شئت قلت : القضيّة من قبيل معدولة المحمول ، لا من قبيل السالبة الكليّة ، حتّى تكون نقيضها الموجبة الجزئيّة ، فيرتفع بأوّل وجود الافتراق .
ومعنى كونها معدولة المحمول أنّ الخيار لطبيعة البائع بما هو صرف الطبيعة الصادقة فيه أنّه الغير المفترق عن طبيعة المشتري بما هو صرف ، وصدق كون البائع بما هو البائع لم يفترق عن المشتري يدور مدار بقاء الطبيعة بحالها ، ولو في ضمن فرد منه ، كما هو ظاهر .
ومن ذلك علم أنّ نظر الشيخ رحمه اللّه من قوله : يكون الخيار باقيا ولو بقي واحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 9 الحديث 23021 .