ومن ذلك ظهر ما في إطلاق كلام شيخنا قدّس سرّه من أنّه كلّما سبق أحدهما بإعمال الخيار سقط عن الباقي بلزوم العقد أو بانفساخه « 1 » ، إذ قد علمت أنّه لا يتمّ إلّا على الوجه الثاني ، فتدبّر .
ثمّ إنّه هل هي العبرة في انقضاء الخيار بتفريق الوكيل والموكّل كليهما عن مجلس العقد ، أو العبرة بتفريق أحدهما ، وإن بقي الآخر مع الطرف الآخر ، أو العبرة بخصوص ذهاب الوكيلين ولو بذهاب أحدهما ؟ أو بتفريق الموكّلين بالخصوص ولو بذهاب أحدهما وجوه .
والتحقيق أن يقال أيضا : إنّ المراد بالافتراق إن كان افتراق البيّعين بوجودهما الساري ، بأنّ المراد افتراق البائع بتمام وجوده ، وكذلك افتراق المشتري ، فما دام بقاء واحد من الوكيل أو الموكّل من كلّ طرف مع بقاء واحد منهما من الطرف الآخر يبقى الخيار بحاله ، لعدم صدق افتراق البيعين بوجودهما الساري ، وصدق عدم افتراقهما الّذي جعل غاية لبقاء الخيار .
وإن كان المراد افتراق البيّعين أحدهما من الآخر بما هما صرف الطبيعة وصرف الوجود ، فحينئذ لو كان انقضاء الخيار معلّقا على افتراقهما ، فلازمه عدم انقضاء الخيار ما دام كان واحد من الوكيل أو الموكّل من أحد الطرفين باقيا مع واحد منهما من الطرف الآخر .
فلو ذهب الموكّل من كلّ طرف مع بقاء الوكيلين ، أو ذهب الوكيلان مع بقاء الموكّلين ، أو ذهب الوكيل من طرف مع الموكّل من طرف آخر لا ينقضي الخيار ، فينحصر انقضاؤه بما إذا افترق كلّ من الوكيل والموكّل من أحد الطرفين ، سواء
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 31 .