إلى دعواه مع انهدام أساس الاستدلال بصرف الاحتمال ، ولا دافع له إلّا دعوى ظهور الرواية في تقييد الوكالة .
الأمر الثاني : ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( لا يخفى أنّ الاستدلال بها يتوقّف على دخول المعاملة ) « 1 » . . إلى آخره . وهو يتمّ بناء على ما اختاره من عدم الحاجة إلى الاستناد ، بل يكفي في الصحّة رضاء المالك ، وعلى ذلك يورد على الاستدلال بالرواية بدعوى ظهور علم عروة برضاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فعله من البيع وقد أيّده بقبض الثمن وإقباض الشاة ، مع أنّه لو كان فضوليّا لكان القبض والإقباض حراما ولم يكن محلّ لتقرير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاه في فعله ، فمن تقريره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستكشف جواز فعله ، وجوازه منوط بعلم عروة برضاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فعله ، وإلّا لكان حراما ، ومع العلم برضاه يخرج عن كونه فضوليّا بناء على عدم الحاجة إلى الاستناد ، هذا محصّل مراده .
وفيه ما لا يخفى ؛ أمّا أوّلا : فلفساد المبنى ، وقد تقدّم بما لا مزيد عليه .
وأمّا ثانيا : فلما في ما ذكره من النيابة بالقبض والإقباض ، وذلك لأنّه بناء على المختار من اعتبار الاستناد في صحّة العقد نقول : الّذي يحتاج إلى الاستناد إنّما هو العقد ، وأمّا القبض والإقباض فيكفي في جوازهما منه ، وخروج فعله عن كونه محرّما لكن لا يخرج بذلك فعله السببي عن كونه فضوليّا لأجل فقد الاستناد ولو كان الرضا محقّقا .
وبالجملة ؛ فدلالة هذه الفقرة من الرواية على صحّة الفضولي غير قابل للإنكار ، وأنّه لا ينافيه وقوع القبض والإقباض الغير الجائز وقوعهما عن
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 351 .