أوردناه على مسلك المصنّف قدّس سرّه من أنّه مع عدم الاستناد لا دلالة في العمومات أصلا « 1 » .
وظهر الفرق البيّن بين المسلكين وتبيّن فساد التمسّك بالعمومات على المسلك الأوّل دون المسلك المختار ، هذا إذا انتهت النوبة إلى الشكّ في اعتبار استناد الإنشاء إلى من له الإجازة زائدا عن اعتبار استناد المنشأ إليه .
ويمكن دفع الشكّ بالتمسّك ببناء العقلاء بأن يقال : إنّ المعتبر عندهم في أبواب المعاملات هو استناد المعنى المنشأ والاسم المصدري إلى من بيده الإجازة ، ولا يعتبرون استناد المعنى المصدري إليه .
وممّا ذكرنا كلّه ؛ يظهر ما في كلام شيخ الفقهاء في « كشف الغطاء » من تأسيس الضابط لما يصحّ فيه الفضولي بأنّ كلّما يصحّ فيه النيابة يصحّ فيه الفضولي « 2 » .
وجه الضعف هو ما بيّناه من عدم جريان الفضولي في كلّ ما تصحّ فيه النيابة ، وذلك كما في مثل أداء الدين ونحوه ، فإنّه تصحّ فيه النيابة مع أنّه لا تصحّ فيه الفضولي .
اللهمّ إلّا أن يقيّد الضابط بقيد آخر ، وهو قيد أن لا يجري فيه التبرّع ، فإنّه مع زيادته تفيد الكليّة ، فإنّ ما تصحّ فيه النيابة لا التبرّع يقع فيه الفضولي كلّيا ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في إيضاح كون صحّة الفضولي على طبق القاعدة .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 348 .
( 2 ) لم نعثر على هذا القول .