التراضي منهما كان معاطاة « 1 » .
فإنّه ليس المراد بذلك أنّ الإنشاء الغير الجامع لشرائط الصحّة كان معاطاة ، وفساد الحمل أوّلا ، لأنّ حقّ العبارة على ما ذكره شيخنا رحمه اللّه أن يقول : كان في حكم المعاطاة ، لا كان معاطاة .
وفساد الحكم ثانيا ، لعدم تفرّعه على اعتبار الشرائط في العقد ، مع عدم ذكره منشأ الحكم اقتضى ما تقدّم من كلامه فساده .
بل المراد أنّ مع فساد الإنشاء والعلم ببقاء التراضي الحاصل في ضمنه وعدم تقييده بصحّته كان التقابض الحاصل بعده - لا بقصد إنشاء البيع به - معاطاة ، وهو صريح فيما ذكرناه من ترتّب أثر المعاطاة على التقابض ، لا بقصد الإنشاء فيما ذكره من ترتّبه على الإنشاء القولي الغير المعتبر ، أو الإنشاء الفعلي ، كما هو ظاهر .
نعم ؛ قول الشهيد في « الروضة » في مقام عدم كفاية الإشارة مع القدرة على النطق أنّها تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح « 2 » صريح فيما ذكره ، لكنّه مبنيّ على تحمّل إرادة المتقدّمين من المعاطاة المحكومة عندهم بالصحّة المعاطاة بقصد الإنشاء .
وقد عرفت فساده ، وعدم إرادتهم ذلك بما لا مزيد عليه ، فإنّ الإنشاء بالإشارة مع القدرة على النطق ممّا لا يترتّب عليه أثر عندهم أصلا ، لا أنّه يترتّب عليه الإباحة أو الملكيّة الجائزة ، دون اللزوم ، فإنّ هذا ليس من الفساد في شيء .
هامش
( 1 ) رسائل المحقّق الكركي : 1 / 178 ، ونقل عنه في المكاسب : 3 / 107 .
( 2 ) الروضة البهيّة : 3 / 225 .