بعض الأساطين ، وليس الغرض إلّا التشنيع على القول بالإباحة بأن حكم النماء حينئذ بجميع التقادير مستغرب ، لأنّه إن قيل بأنّ النماء يحدث في ملك الآخذ دون العين فهو مستغرب من وجهين :
أحدهما : كون حدوث النماء مملّكا .
والآخر : عدم تبعيّة النماء للعين .
مع أنّ من القواعد المقرّرة تبعيّة النماء في الملك للعين ، وإن قيل بأنّ النماء يحدث في ملكه مع العين كان حدوث النماء مملّكا للعين ، ويلزمهم التفصيل حينئذ في المأخوذ بالمعاطاة بأنّه إن لم يكن له نماء لم يملكه إلّا بالتصرّفات المتوقفة على الملك أو التلف ، وإن كان له نماء ملّكه بهما وبحدوث النماء ، كلّ ذلك من الغرائب .
واحتمال حدوث النماء في ملك المالك الأوّل مفروغ بطلانه عنده ، لأنّ القائلين بالإباحة ملتزمون بثبوت جميع آثار الملك بالنسبة إلى المباح له ، وحدوث النماء في ملكه أيضا من تلك الآثار ، ولا وجه لإخراج ذلك منها ، خصوصا بعد شمول الإذن له أيضا ، وحينئذ فكيف يمكن الجواب عنه بأنّ الظاهر المحكيّ عن بعض كذا ، مع أنّ ما احتمله ليس إلّا ما استغربه ؟
قوله : ( ثمّ إنّك بملاحظة ما ذكرنا تقدر على التخلّص عن سائر ما ذكره ) « 1 » .
أقول : ما أورده أخيرا ممّا لا مخلص عنه ، ولا يمكن الذبّ عنه ، ولذا لم يتعرّض للجواب عنه .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 50 .