المناقشة فيما ادّعاه كاشف الغطاء
قوله : ( فإنّ تبعيّة العقود للقصود وعدم انفكاكها عنها إنّما هو لأجل دليل صحّة ذلك العقد ) « 1 » .
وفيه ؛ إنّ المراد من تبعيّة العقد للقصد أنّ مقتضى السلطنة على المال أن لا يؤثر السبب مطلقا أثرا لم يقصده المالك ، لأنّ ذلك مناف لدليل السلطنة ، فلا وجه للتفرقة بين السبب القولي والفعلي مطلقا ، ولا لقوله : ( نعم ؛ إذا دلّ الدليل على ترتّب أثر عليه حكم وإن لم يكن مقصودا ) « 2 » ، فإنّ ذلك عين ما أبطله الخصم بدليل السلطنة ، فلا يمكن ثبوت ذلك ولو بالدليل ، لمنافاة ذلك لحقيقة الملكيّة .
قوله : ( فإنّهم أطبقوا على أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسدا يؤثّر في ضمان كلّ من العوضين القيمة ، لإفادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه ، مع أنهما لم يقصدا إلّا ضمان كلّ منهما بالآخر ) « 3 » .
وفيه ؛ إنّ المراد بقاعدة ما يضمن - كما سيجيء تحقيقه - تشخيص اليد المتعقّبة بالعقد من حيث الضمان وعدمه ، لأنّ العقد بنفسه ممّا يوجب الضمان ، ولذا لا ضمان في الفاسد من تعقّبه باليد على المال ، وحينئذ فترتّب الضمان هنا من آثار اليد ، ولا ربط له بالتعبّد ، فلم يترتّب على الإنشاء أثر غير مقصود .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 46 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 47 .
( 3 ) المكاسب : 3 / 47 .