إلّا من ذيها ويتخيّر ذو الذمّة بين عين مال المقرض وغيره .
وليس للمقرض إلزامه بالتشخيص في ماله .
ومن [ هنا ] قيل : إنّ القرض من العقود اللازمة من طرف المقرض ، والجائزة من طرف المقترض حيث يجوز له الوفاء بكلّ من عين مال المقرض وغيره « 1 » ، لكن الحقّ كونه من العقود اللازمة من الطرفين ، لظهور أنّ الوفاء عمل بمقتضى القرض لا إبطال له .
ولو كان جائزا من طرفه لزم أن يؤثّر فسخه ، فليسلّط المقرض على عين ماله من دون حاجة إلى تشخيص المقرض ، وهو باطل قطعا .
وكيف كان ؛ فعدم كون القرض من المعاوضات من أوضح الواضحات ، ولا يحتاج إلى ما استدلّ به رحمه اللّه . بقوله : ( ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة ، ولا الغرر المنفي فيها ، ولا ذكر العوض ، ولا العلم به ) « 2 » .
أمّا عدم جريان ربا المعاوضة فيه ؛ فلأنّ في ربا المعاوضة يعتبر اتّحاد الجنس ، وكونهما من المكيل والموزون ، بخلاف القرض ، لأنّه يصحّ في القيميّات وإن لم تكن من المكيل والموزون ، مع كون العوض قيمة وهي مغايرة للمال المقترض ، ومع ذلك لا يجري فيه الربا ، لأنّ العبرة هنا بمطلق جرّ النفع من غير اشتراطه بشيء ، فعدم جريان ربا المعاوضة فيه دليل على عدم كونه معاوضة .
لكن للخصم أن يناقش في ذلك بأنّ مجرّد ذلك لا يدلّ على عدم كونه معاوضة ، لإمكان اختلاف المعاوضات في أحكام الربا ، ولا يجب أن يكون
هامش
( 1 ) لاحظ ! جواهر الكلام : 25 / 28 و 29 ، الحدائق الناضرة : 20 / 126 - 130 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 15 و 16 .