قوله : ( فإذا لم يعقل ملكيّة ما في ذمّة نفسه لم يعقل شيء ممّا يساويها ، فلا يعقل البيع ) « 1 » .
وفيه ما عرفت من عدم مساواة المبادلة للتمليك ، وهي متحقّقة في جميع المبايعات ، وإن لم تتحقّق الملكية فلا ملازمة بين عدم تعقّل ملكيّة ما في ذمّة نفسه ، وعدم تعقّل البيع .
قوله : ( فقد تحقّق ممّا ذكرنا أنّ حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلّا البيع ، فلو قال : ملّكتك كذا بكذا ، كان بيعا ، ولا يصحّ صلحا ولا هبة معوّضة ، وإن قصدهما ) . . إلى آخره « 2 » .
غرضه رحمه اللّه من ذلك الردّ على ما ذكره الشيخ رحمه اللّه في « الجواهر » من أنّ البيع هو الأصل في تمليك الأعيان بالعوض ، فيقدّم على الصلح والهبة المعوّضة « 3 » .
وما ذكره مبنيّ على مختاره من كون البيع تمليكا ، لأنّه حينئذ يتعيّن إنشاء التمليك بالعوض في البيعيّة .
وأمّا بناء على ما اخترناه من كون التمليك مترتّبا على البيع ومن آثاره لا هو نفسه فلا بأس بالقول بأنّ الأصل في تمليك الأعيان بالعوض هو البيع ، لا بمعنى أصالة الحقيقة في اللفظ ، بل بمعنى الاقتضاء والانصراف ، مع الإطلاق .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 12 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 15 .
( 3 ) لاحظ ! جواهر الكلام : 22 / 206 .