وأمّا المال ؛ فهو على أقسام ثلاثة :
إمّا لا مالك له أصلا كالمباحات .
لا يقال : إنّها ليست من الأموال قبل الحيازة ، وإنّما تصير مالا بالحيازة ، لظهور عدم جواز بيعها قبل الحيازة .
قلنا : عدم جواز البيع أعم من عدم الماليّة ، وهو هنا لعدم الملكيّة لا لعدم الماليّة ، فإنّها إنّما يتحقّق في الأشياء باعتبار المنافع الموجودة فيها ، ولا ربط للاستيلاء وعدمه في الماليّة .
وإمّا له مالك كالأموال المملوكة .
وإمّا متعيّن وضعا للصرف إلى جهة معيّنة ، وله أفراد كثيرة :
منها ؛ المنذور المعيّن .
ومنها ؛ الزكاة بعد العزل ، وقبل الدفع إلى الفقير .
ومنها ؛ المنافع المعيّنة الموقوفة بالوقف العام ، كما حقّق في محلّه ، فإنّ جميع ذلك من الأموال المتعيّنة للصرف إلى جهة خاصّة لا مالك لها ، ولا داعي لإثبات المالك في جميع هذه المقدّمات بالمحتملات ، كما تكلّفوا في الوقف بالنسبة إلى العين الموقوفة .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الملكيّة والانعتاق والإسقاط والوقفيّة من الآثار المترتّبة على البيع على حسب مواردها ، وحقيقة البيع هو البدليّة المتحقّقة في جميع هذه الموارد ، ولا داعي لتكلّف تصوّر ملكيّة شخص لما في ذمّته ، مع وضوح أنّ الذمّة إنّما هي بالنسبة إلى الغير ، لا بالنسبة إلى نفسه .
مع أنّه لو تصوّر ذلك وتحقّق لم يكن وجه لترتّب السقوط عليه وانعدامه
حاشية المكاسب ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 72
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٧٢