الرابع : اختلفوا في أنّ الميتة من حيث هي عنوان للمانعيّة بنفسها ، أم هي راجعة إلى النجاسة ؟ فإن قلنا بالأوّل ؛ فلا يجوز الصلاة في جلد الميتة الّتي لا نفس سائلة لها مثل السمك وغيره ، وإلّا فلا .
الّذي يستفاد من الأدلّة الثاني ، فإنّه بعد ما عرفت وجه السؤال عن الميتة والصلاة فيها من الموجبات فلا يبقى مجال لجعلها مانعا بنفسه « 1 » كما هو ظاهر بعض أخبار الباب وإن كان فيها مطلقا مثل قوله عليه السّلام : « لا تصلّ في شيء من الميتة » « 2 » فيحمل على المقيّدات .
فرع : الظاهر أنّ اعتبار اليد « 3 » هنا إنّما يكون من باب حمل الفعل على الصحّة « 4 » ؛ لأنّه القدر المتيقّن من الأدلّة ، لا من باب الملكيّة ، بأن يقال : إنّ الميتة لا يملكه المسلم فيكشف كونه مذكّى إذا كان على يده ، حتّى لا يحتاج أن يكون عليه أثر الاستعمال ، بل يكون صرف القبض كاشفا ، ولو احتمل إرادة إراقته بخلاف الأوّل فلا بد أن يكون عليه أثر الاستعمال ، ويعامل معه معاملة لا يعامل المسلم مع الميتة كما يشعر به قوله عليه السّلام : « إذا رأيت منهم يصلّون فيه » « 5 » وكذلك
هامش
( 1 ) أي نجاسته ومانعيّته من هذه الجهة ، لا كونه عنوانا مستقلّا ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وسائل الشيعة : 4 / 343 الحديث 5341 .
( 3 ) أقول : في المقام صاحب « الجواهر » قدّس سرّه يفرّق بين المقتضى على المبنيين ، فعلى كونها من باب أمارة الملكيّة يحكم بعدم لزوم أثر الاستعمال بخلاف كونها من باب الحمل على الصحّة ( جواهر الكلام :
8 / 56 ) ، ولكن رأيت في بعض تعليقات « الرسائل » في بحث تعارض الاستصحابين لبعض الأجلّة قدّس سرّهم ينقل عن مجلس درس صاحب « الجواهر » رحمه اللّه بجعله قاعدة اليد من جزئيّات حمل فعل المسلم على الصحّة ، « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) جواهر الكلام : 8 / 54 - 55 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 3 / 492 الحديث 4266 .