كان فهي منزّلة على صورة قيام الأمارة ؛ لأنّها وإن كانت مطلقة إلّا أنّها مقيّدة ، لأنّ مساقها يقتضي ذلك ، فإنّ منشأ السؤال كانت الجهات الثلاث :
إمّا لأنّ الجماعة يطهّرون جلد الميتة بالدباغ .
وإمّا لأنّهم يستحلّون ذبائح الكفّار .
وإمّا لأن الكفار كانوا مخلوطين في بلاد المسلمين فيشتبه حكم كثير من الجلود ، ولتلك الاحتمالات كانوا يسألون من الإمام عليه السّلام فقال عليه السّلام : « كلّ ما أخذتم من المسلمين وشككتم فيه من هذه الجهات فلا تعتنوا به ، واحملوا فعلهم على الصحّة ورتّبوا عليه أثر الواقع لا أثر اعتقاده » « 1 » .
كلّ ذلك ، إذا كان مسلما أو سوق المسلمين ، فإنّ المراد من لفظ السوق هو هذا لا مطلق السوق ؛ ومع ذلك كلّه مقيّدة بالصحاح المقيّدة « 2 » .
الثالث : اختلفوا في أنّه كما تكون يد المسلم أمارة على الحلّ والطهارة « 3 » كذلك تكون يد الكفار أمارة على عدم التذكية ، أم لا بل تكون لا أمارة ، وتظهر الثمرة في مسألة التعارض إذا وردتا على الجلد ؟ الأظهر الثاني ، لأنّ المستفاد من الأخبار لا يكون أكثر من ذلك ، فإنّ الإمام عليه السّلام يأمر الآخذ من يد الكافر بالتحقيق ، مع أنّا ما استكشفنا ذلك إلّا من اختصاص أدلّة الأماريّة بيد المسلم ، وهي لا تثبت أكثر ممّا ذكرنا .
مسألة : هل تكون أرض المسلمين أمارة عرضيّة في مقابل يدهم أم لا ، بل هي راجعة وطريق إلى اليد ؟
هامش
( 1 ) لاحظ ! مستند الشيعة : 15 / 147 - 149 ، ظاهر العبارة مستفاد من روايات وأصول ، وسائل الشيعة :
3 / 490 الباب 50 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 490 الباب 50 من أبواب النجاسات ، و 24 / 70 الباب 29 من أبواب الذبائح .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 7 / 52 - 54 .