الكلب فإنّها ثابتة له ما دامت هذه الصورة له باقية ، وأمّا بعد تبدّله بصورة الملحيّة فيصير حكم تلك المادّة - أي الكلب إن قلنا ببقاء مادّته بعد صيرورته كذلك - حكم الملح .
وقد يكون الحكم ثابتا للمادّة مع قطع النظر عن لحاظ الصورة مثل حكم الملكيّة ، وكذلك السلطنة فإنّها ثابتة للعين الخارجيّة بذاتها ، بحيث لا ملازمة بين انقلاب الصورة وارتفاع الحكم .
وقد يكون الحكم ثابتا للمادّة - أي ذات الشيء - مع لحاظ صورته ، كالنجاسة الثابتة للمتنجّسات مثل الدهن النجس أو الماء المتغيّر بالنجاسة ، فإنّهما لو تبدّلت صورتهما ، كما إذا صارا دخانا أو بخارا ، فالقاعدة الأوّليّة تقتضي ارتفاع حكمهما ، بخلاف ما إذا تبدّل وصف التغيّر - مثلا - فإنّه لمّا كان الظاهر كونه واسطة لعروض النجاسة لا لثبوته ، بمعنى أنّ المستفاد من الدليل حدوث الحكم لذات الماء في حال التغيّر لا للماء المتغيّر ، بحيث يكون التغيّر جزءا للموضوع فيزول الحكم بزواله ، هذا حال الموضوعات وأنحاء تبدّلاتها وأقسام الحكم .
إذا عرفت ذلك فظهر لك ما تمسّك في المقام صاحب « الجواهر » قدّس سرّه بالاستصحاب لإثبات كون الحبّ بعد صيرورته زرعا أو البيض فرخا باقيا على ملك صاحبه أي المغصوب منه ، يكون في محلّه « 1 » .
ولا مجال لتوهّم عدم جريان الاستصحاب بزعم تبدّل الموضوع ، إذ قد عرفت أنّ السلطنة والملكيّة هي من الأحكام الّتي تكون لذات الشيء أي مادّته
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 37 / 199 .