اجرة في العادة ) « 1 » .
وتفصيل الكلام في ذلك : أنّ فوائد المغصوب ، إمّا أن تكون من قبيل نماءاته المتّصلة أو المنفصلة ممّا لها عينيّة في الخارج كاللبن والشعر وأمثالهما ، فلا إشكال في أنّها لمّا تقع تحت اليد استقلالا فيوجب ضمانها ، سواء تلفت بآفة سماويّة أو أتلفت .
وإمّا أن لا يكون من قبيل النماءات بل كانت من قبيل المنافع ، فتارة ؛ لا يكون ممّا لها اجرة عادة ، بمعنى أنّه ليس لها ماليّة بحسب العادة بحيث يبذل بإزائها المال ، فلا ضمان فيها ، سواء كان تلفها بيده بغير الاستيفاء ، أو بالاستيفاء ، لأنّ المعتبر في الضمان كون ما في اليد أو التالف مالا .
وأخرى ؛ كانت لها الماليّة عرفا لاعتبار الأجرة لها عادة ، كسكنى الدار وركوب الدابّة ، فإن استوفاها الغاصب بالمباشرة أو التسبيب فلا إشكال أيضا في ضمانها ، لأنّه يصدق بالاستيفاء في حقّه أخذه تلك المنافع ، فتكون المنافع ممّا يصدق تعلّق اليد بها مستقلّا أيضا ، ولا يحتاج في صدق اليد عليها اعتبار تبعيّتها للعين ، بأن يقال : إنّ اليد على العين يد عليها تبعا ، كما لا يخفى .
وإن تلفت المنافع في يده من دون استيفائها ، ففيه الأقوال المتعدّدة ، والأقوى ضمانها ، لأنّ غاية ما يمكن أن يقال في وجه عدم الضمان : هو أنّ اليد الموجبة للضمان عبارة عمّا تعلّق بالمال الموجود ، فلو تلف مال تعلّق به اليد العادية كانت اليد موجبة لكون ضمانه على ذي اليد ، والمنافع الغير المستوفاة ليست ممّا تعلّقت بها يد ، ولا تلف بعد ما تعلّقت به اليد ، بل اليد ما تعلّقت على
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 244 ، مع اختلاف يسير .