مثله ظاهر كلماتهم أيضا إلحاقه بالتلف للاستهلاك « 1 » .
ولكن فيه : إنّه بعد بقاء المادّة عرفا يكون من قبيل اكتساب العين المغصوبة لون المخلوط به ، ومن باب انقلاب الصورة بصورة أخرى ، ولا إشكال أنّ المالية وكذا الملكيّة إنّما هما قائمان بنفس المادّة مع أنّ الحكم بكون مجموع العين للغاصب الّذي لازم ذلك الإلزام بعدم تغيّر عين ماله ترجيح بلا مرجّح ، إلّا أن يقال بأنّ الغرض عدم انقلاب ماله ، وإنّما حصل بالاختلاط تغيّر وصفه ، بحيث يقال له : دهن فيه شيء من الشيرج ، بخلاف مال المغصوب منه .
فعلى ذلك ، لا وجه للحكم بالتلف ، بل حكمه حكم ما لو خلط أحد الجنسين بالآخر ، مع كون أحدهما جيّدا زال عنه وصف الجودة ، لا بدّ من القول بالشركة الحقيقيّة في العين ، مع ضمان أرش النقصان للمالك لو حدث نقصان بالخلط .
وثالثة : كان الاختلاط موجبا لزوال عنوان الخليط والمخلوط به وحدوث العنوان الثالث ، فحكمه حكم الفرض المتقدّم من حصول الشركة العينيّة ، لو كان العرف مساعدا لبقاء المادّة مع أرش النقصان لو كان نقص في الماليّة ، وأمّا مع مساعدتهم في ذلك فقد عرفت أنّه ملحق بالتلف ، فتأمّل جيّدا !
[ قال في « الشرائع » ] : ( [ لا خلاف في أنّ ] فوائد المغصوب مضمونة بالغصب ، وهي مملوكة للمغصوب منه ، وإن كان قد تجدّدت في يد الغاصب [ أعيانا كانت ] « 2 » كاللبن والشعر ) . . إلى أن قال : وكذا الكلام في منفعة كلّ ماله
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 37 / 165 .
( 2 ) أثبتناها من المصدر .