ضامن لأحد المنافع دون الجميع .
ثمّ القائلون بهذا القول اختلفوا في تعيين ما هو المضمون من أحد المنافع ، فقيل : إنّه ضامن للأعلى من تلك المنافع ، سواء استوفاها أو استوفى الأدون ، أو لم يستوف شيئا منها « 1 » .
وقيل : إن استوفى شيئا منها فهو ضامن لما استوفى ، وإن لم يستوف أصلا فهو ضامن للقدر المتيقّن ، وهو الأدون « 2 » .
وقيل : إن استوفى الأعلى فهو ضامن للأعلى ، وإلّا هو ضامن للمتوسّط ، سواء استوفى الأدون أو المتوسّط أو لم يستوف شيئا « 3 » .
وقيل : إن استوفى الأعلى فهو ضامن له وإلّا فهو ضامن لأجرة المثل الثابت للعين المغصوبة في نظر العرف من دون ملاحظة منفعة خاصّة فيها « 4 » .
وأوّل الأقوال أحقّها ، وذلك ، لأنّ الفرض أنّ للعين الّتي تعلّقت اليد بها قابليّة المنفعة المخصوصة أي المنفعة الأعلى ، وقد تقدّم أنّ اليد على العين يد على منافعها الّتي كانت قابليّة العين لها متحقّقة حين اليد ، فضمان الغاصب لخصوص المنفعة الأعلى من جهة اليد لا معارض له أصلا ، بخلاف غيرها من سائر المنافع لمعارضة المنفعة الأعلى لها .
هذا لو لم يستوف شيئا من المنافع ، وأمّا لو استوفى فلا يضمن إلّا ما استوفاها ، ولو كان الأدون لا يضمن غيره ، لأنّه بالاستيفاء تعلّقت يده بالمنفعة
هامش
( 1 ) انظر ! قواعد الأحكام : 1 / 205 ، مسالك الإفهام : 12 / 218 .
( 2 ) انظر ! جامع المقاصد : 6 / 325 .
( 3 ) انظر ! جواهر الكلام : 37 / 168 .
( 4 ) انظر ! الدروس الشرعيّة : 3 / 111 - 113 .