ظهور العيب في أحدهما ، وفاقا لجماعة من الأساطين « 1 » ، وإن استشكل فيه شيخنا قدّس سرّه « 2 » ، مع أنّ مستنده ما كان إلّا أنّ الأرش غرامة .
فانقدح بما ذكرنا أنّ إسراء حكم باب القرض إلى المقام مشكل ؛ لعدم خلوّ المسألة من القياس الّذي ليس من مذهبنا ، وإن دفع بعض ذلك - دام ظلّه - بما ليس بدافع « 3 » .
وأمّا فيما لم يكن فارغا بل كان عليهما صنعة محلّلة لها القيمة ، وهذا يكون على قسمين ، لأنّ المغصوب الّذي أضيف إليها الصنعة كلّية - سواء كان ذهبا أو فضّة أو غيرهما - إمّا يكون المصنوع انقلب حقيقته عند العرف ، كالقطن المغزول الّذي صار ثوبا ، أو لم ينقلب حقيقته ، مثل النحاس الّذي يصنع كأسا ، ففي الأوّل ؛ لمّا لم ير المغصوب وما عليها من الصنعة أمرين في نظر العرف ، ففيه المجموع يعدّ شيئا واحدا ، فإن كان مثليّا فيردّ المثل عند تلفه وإلّا فالقيمة .
ضرورة ؛ أنّ من أتلف ثوبا أو قماشا لم يصدق أنّه أتلف شيئين ، فبإتلافه أصل المادّة يجب ردّ المثل ، بأن يردّ مقدارا من الفطن أو الصوف أو غيرهما ، ثمّ يردّ قيمة الصنعة الّتي عملت فيهما .
وفي الثاني : فقضيّة عدّهما أمرين لعدم تبدّل الهيئة عند العرف ، بل النحاس - مثلا - بحقيقته الآن أيضا موجود ضمان أمرين : القيمة للصنعة ، والمثل للأصل .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 531 .
( 2 ) المكاسب : 5 / 318 .
( 3 ) من أنّ ما ذكر من بعض الخصوصيّات في باب القرض ليس مقوّما للموضوع حتّى يضرّ باستخراج المناط وغيره ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .