والأصل عدم حصولها إلّا بردّ المثل .
إن قلت : إنّ قاعدة الإتلاف وإن كانت تقتضي ما ذكر من ثبوت نفس العين على الذمّة الّذي لازمه عدم حصول البراءة اليقينيّة إلّا بردّ المثل ، إلّا أنّ القاعدة مخصّصة بالتعذّر بمعنى أنّه عند تعذّر المثل لا يجب إلّا ردّ القيمة .
لا يقال : إنّ التعذّر مخصّص عقلي ولا محذور من التمسّك بالعامّ المخصّص بالدليل اللبّي في الشبهات المصداقيّة .
لأنّا نقول : مضافا إلى كون مخصّص بالدليل اللفظي أيضا كما أشير إليه سابقا ، مثل صحيحة أبي ولّاد « 1 » والسفرة المطروح فيها اللحم « 2 » وغير ذلك « 3 » ممّا حكم فيه في لسان الأخبار بردّ القيمة .
قلت : ليس هذا هو التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ؛ لأنّ المصداق للعامّ انطباقه أوّلا كان محرزا مسلّما ، بل إنّما المتمسّك به هو استصحاب العامّ الثابت أوّلا يقينيّا .
أقول : ولكن هذا يتمّ لو بني على كون تبدّل العين الثابتة على الذمّة بالغصب ، وتنزّلها إلى القيمة في القيمي بالتلف إنّما يكون بعد تنزّلها من الخصوصيّة العينيّة إلى المثل أوّلا ثمّ منه إلى القيمة ، بحيث يفرض لذلك درجات ومراحل في المثليّ المتعذّر ، لا بأن تكون العين في القيميّات متبدّلة ومتنزّلة إلى القيمة من أوّل الأمر حتّى يصير من دوران الأمر بين المتباينين ولم يبق موضوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 390 الحديث 32199 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 493 الحديث 4270 .
( 3 ) انظر ! وسائل الشيعة : 19 / 119 الباب 17 من أبواب كتاب الإجارة .