تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
الماليّة الموجودة في ضمن العين وإرجاعها إلى نفسه ، فقول الدائن - مثلا - : عليك عوضه ، إنّما هو تضمين لا أن يكون تبديلا ، ولذلك إنّما بنوا عليه أنّ عند وجود العين لو ردّها المديون إليه يجب عليه القبول ، هذا موافق لما تقتضيه القاعدة في باب القرض ، وذلك لما عرفت من عدم كونه مشتملا على المعاوضة ، بل هو تضمين محض ، بحيث لو أمكن ردّ الخصوصيّة في كلّ المقامات يجوز له ذلك ويجب عليه القبول ، ولكن لمّا لم يمكن ذلك دائما فعليه أن يردّ الماليّة المحفوظة الغير الخارجة عن ملك المالك في ضمن خصوصيّة أخرى ، وهذا ؛ بخلاف باب المعاملات ، فإنّ فيها الخصوصيّة والماليّة خارجة عن ملك كلّ واحد من الطرفين وداخلة في ملك الطرف الآخر ، ويقوم مقامه بعنوان البدليّة ما يخرج عن ملك كلّ واحد منهما . فإذا ظهر من ذلك كون باب القرض من سنخ باب التضمينات ، مع أنّه منع فيه عن الربا ، فكذلك لا بدّ من الاحتراز عنه في باب الضمانات مطلقا ، لجريان مناط المنقّح فيها كما تعدّوا عن باب البيع إلى غيره من المعاملات لذلك أيضا . أقول : لا يخفى أنّه مع تسليم كون باب القرض من سنخ التضمينات دون المعاملات ظهور الفرق بين باب القرض وباب الغرامات ، وذلك لاشتماله على التمليك الاختياري أيضا ، ولا أقلّ من تمليك الخصوصيّة كما عرّف بأنّه عقد يفيد التمليك ، بخلاف باب الغرامات ، فليس فيها شائبة التمليك أبدا . وبالجملة ؛ فباب القرض أوّلا فيه جهة معامليّة دونها ، وثانيا إنّ الضمان الجعلي غير الضمان الانجعالي ، ومن المعلوم أنّ التضمين المستلزم للربا ممنوع عنه دون ما لو استلزم ذلك الضمان القهري المترتّب على التلف ، ولذلك بنى - دام ظلّه - في خيار العيب - فيما لو كان العوضان ربويّين - بجواز أخذ الأرش عند
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 647 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي