تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
من ذلك أنّ المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، فيصير ذلك حاكما على أدلّة نجاسة الدم ، فتأمّل . مع أنّ الأمر بعد إنكار العموم والإطلاق في الدم سهل . الجهة الثالثة ؛ في حكم الدم وغيره من النجاسات في البواطن ، وهذا من أهمّ مباحث النجاسات « 1 » . ومجمل القول فيه حيثما تقتضيه القواعد هو الالتزام بالطهارة على أحد الوجهين : إمّا أن يبنى على نجاسة الدم مطلقا ، بأن نقول : وإن كان أصل الحكم مصطادا من الموارد الجزئيّة والمواقع الخاصّة ، إلّا أنه ليس شأن حكم الدم إلّا كسائر الأحكام الشرعيّة الكليّة من الموارد الخاصّة ، فإنّ العرف إذا قيل له : دم البقر مثلا نجس لا يفرّق بينه وبين دم الغنم وسائر الحيوانات ، وكذلك لا يفرّق بين محالّه من الظاهر والباطن ، كما إذا قيل : هذا الخمر حرام ، فأينما كانت يفهم منه الحرمة مطلقا وإن كان المشار إليه إناء مخصوصا . فعلى هذا لا يبقى مجال للتشكيك من حيث إطلاق نجاسة الدم والبول ونحوه في البواطن ، إلّا أنّه لمّا كان شرط تأثير النجس قابليّة المحلّ للتنجّس ، فكلّ ما يشكّ فيها فلمّا لا أصل ولا دليل [ في المقام ] يثبت القابليّة ، فقاعدة الطهارة محكمة « 2 » . فعلى هذا نفس البواطن لا ينبغي الحكم بنجاستها ، كباطن الفم والأنف وغيرهما إذا خرج منهما الدم ؛ لإمكان أن يكون البواطن كالأجسام الصقيلة
هامش
( 1 ) واختلف الأصحاب فيها جدّا ، وأفتى كلّ بفتوى مخصوصة . فراجع ، « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) ولا يلزم منه تقييد في إطلاق نجاسة الدم ، كما إذا قيل : الكرّ لا ينفعل ، لا يوجب التخصيص في عموم النجاسات ؛ لأنّ الكرّ غير قابل للانفعال ، « منه رحمه اللّه » .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 62 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي