الأوّل ؛ في الدليل الدالّ على الفرق بين المثلي والقيمي ، ولا يخفى أنّ هذين اللفظين ما ورد « 1 » بهما نصّ ، وإنّما وقعا في معاقد الإجماعات وكلمات الأصحاب ، فهم الّذين التزموا بهذا الفرق ، وسنشير إلى وجه استفادتهم من الأدلّة .
وكيف كان ؛ معنى ضمان المثل في المثلي والقيمة في القيمي هو أنّ الّذي يجب على الضامن في الأوّل بحيث ليس له تبديله ، هو المثل ، وكذلك ليس للمضمون له إلّا هو فليس له الإلزام بالقيمة ، كما أنّه ليس الأوّل ذلك ، بل إنّما التبديل موقوف على التراضي ، والمراد بضمان القيمة في القيمي هو عكس ذلك هذا ما تقتضيه من كيفيّة الضمان كلماتهم .
وأمّا ما يستفاد من ظاهر بعض ما يمكن أن يستدلّ به للمقام كآية الاعتداء وأمثالها « 2 » ، فهو خلاف ما يظهر من بنائهم ، فإنّ ظاهر الآية يحكم باعتبار المماثلة في الضمان مطلقا سواء كان المضمون به مثليّا أو قيميّا ، فيكون كيفيّة اشتغال الذمّة والضمان هو ما أفتى به ابن الجنيد بضمان المثل في القيمي أيضا « 3 » إلّا مع التعذّر كما في المثلي ، كما لا يبعد الدعوى بأنّ الطبع أيضا يقتضي عدم الالتزام بالفرق .
وأمّا ما يقتضيه أصل القاعدة الّتي هي المدرك للضمان في الباب - وهي قاعدة اليد - فنقول : إنّ هذه القاعدة بطبعها الأوّلي أيضا تقتضي ضمان المثل
هامش
( 1 ) ولذا قال بعض : لم يحوّل تعيين موضوعهما إلى العرف كسائر الألفاظ الواقعة موضوعا لحكم الشارع ، « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 194 ، المائدة ( 5 ) : 45 .
( 3 ) نقل عنه في مختلف الشيعة : 6 / 131 .