مطلقا بلا تفصيل أمّا على مسلكنا من أنّ المستفاد منها أنّ الثابت في الذمّة هو نفس العين فواضح ، ضرورة أنّه إذا كان المأخوذ بنفسه ثابتا في الذمّة فيجب تحصيل البراءة منه مع التمكّن ، وإلّا فالأقرب إليه ، وهو المثل .
وأمّا على مسلك المشهور من اشتغال الذمّة بالبدل ، ففي المثلي المثل ، وفي القيمي القيمة ، فأيضا الذمّة مشغولة بالمثل عند تلف العين حتّى يؤدّيه ، فتأمّل !
نعم ، لمّا كانت القاعدة مغيّاة بالأداء ، وأداء القيمي لا يمكن إلّا بقيمته ، فلا بدّ أن يقيّد الإطلاق بذلك ، بمعنى أن يقال بأنّ الّذي يستقرّ على اليد والذمّة وإن كان هو نفس المأخوذ إلّا أنّ في المثلي يجب أداء مثله ، وفي القيمي لعدم إمكان المثل أداء قيمته .
إلّا أنّه مع ذلك لا يرتفع التعارض بين مدلول هذه القاعدة ومعاقد الإجماعات ، وذلك لأنّ المدار في وجوب أداء المثل في المثلي عند الأصحاب التمكّن من المثل نوعا ، بمعنى أن يكون للتالف أفراد نوعيّة وإن لم يتمكّن منه الشخص المتلف ، فليس المدار على تمكّنه ، وأمّا لو تيسّر المثل نوعا وتمكّن المتلف من المثل واتّفق أنّه وجد عنده نظير للتالف فلا يجب عليه أداؤه ؛ لأنّه عند عدم التمكّن من المثل نوعا يكون المضمون قيميّا فلا تشتغل الذمّة إلّا بالقيمة .
وأمّا مدلول القاعدة فلما عرفت أنّ الالتزام بالقيمة في مفادها في الجملة إنّما كان ذلك لعدم التمكّن من أداء المثل فيما لا مثل له ، لا لاقتضاء القاعدة ، ولا إشكال أنّه عند تمكّن الضامن من أداء المثل فالغاية حاصلة ، فلا ضرورة تدعو إلى صرف الأقرب ممّا اخذت ، الّذي كان ذلك مقتضيا باشتغال الذمّة بنفس
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 614
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦١٤