جهة ترك العلاج المستند إلى المغصوب منه أم لا ، بل فيما إذا لم يكن التلف والزيادة من جهة ترك العلاج يكون ضمانه عليه ، وإلّا فلمّا كان التلف يستند إلى ترك العلاج الّذي سببه المالك فيكون هو في الحقيقة مباشرا للتلف ، فلا ضمان على الغاصب ؟
ظاهر إطلاق كلماتهم ، الأوّل ، ولكنّ الحقّ التفصيل بين ما إذا كان العيب سهل العلاج وبين ما إذا لم يكن كذلك ؛ بمعنى أنّه لو كان العيب بحيث يكون قابلا للعلاج فعلا حتّى لو تلف لم يستند إلى العيب المحدث ، بل العرف يسنده إلى ترك العلاج لا إلى نفس العيب وبطئه ، فلمّا يصدق في مثل ذلك كون تارك العلاج متلفا ، فلا موجب للالتزام بضمان الغاصب .
وأمّا لو لم يكن كذلك ، بل كان قابلا للعلاج ولكن تحصيل أسبابه موقوف على مقدّمات بعيدة متعبة بحيث لو تلف لم يستند عرفا إلى ترك العلاج ، بل إلى بطء المرض أو العيب وطوله ، فيحكم بضمان الغاصب لكونه محدثا للعيب المؤدّي إلى ذلك ، ولا ريب أنّ ذلك يختلف باختلاف المقامات .
وكيف كان ، فلا ينبغي القول بإطلاق الضمان كما نلتزم بهذا التفصيل في باب دية الجراحات وترك شدّ الفصد ، كما لا يخفى .
الجهة الرابعة من البحث ؛ في الضمان المثلي والقيمي .
في « الشرائع » : ( فإن تلف المغصوب ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثليّا ) . . إلى آخره « 1 » .
ينبغي أن يعلم أنّ البحث في مقامين :
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 239 .