من الامتثال فعلا ، فإذا صار الأمر مطلقا فيجوز الإلزام على المثل ، ولو لم يكن الضامن قادرا شخصا بل يكفي فيه التمكّن العقلي المفروض وجوده بتمكّن النوع ، فيجب على الضامن تحصيل المثل ولو من عند غيره ، وهذا بخلاف قاعدة اليد ، فإنّ الأداء فعل الآخذ ، فلا بدّ من تمكّنه بنفسه ، فتأمّل !
ثم إنّه قد يجاب عن الآية « 1 » لأن يرتفع التعارض بينها وبين معاقد الإجماعات وقاعدة اليد ، بأنّ المراد من المماثلة فيها التماثل في الاعتداء لا في المعتدى به ، بمعنى أنّ ظاهر هذه الآية وكذلك قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
« 2 » وغيرها « 3 » لا تدلّ على أزيد من أنّه يجب أن لا يكون العقاب والقصاص أزيد ممّا تعدّى المعاقب عليه ، وأمّا من حيث المعتدى به وكيفيّته فلا يستفاد منها شيء ، فعلى ذلك لا تنافي بين الآيات والقاعدة ومعاقد الإجماعات المقتضيين لعدم اعتبار المماثلة في القيميّات .
ضرورة ؛ أنّه إذا لم يكن مدلول الآيات إلّا أنّه لو أضرّك أحد بمقدار عشرة توأمين - مثلا - فلا يجوز لك إضراره والإلزام بتداركه إلّا بمقدار ما أضرّك به ، دون الزيادة بلا أن تكون متكفّلة لجنس المتدارك به ، فلا تعارض [ بين ] مدلولهما المتكفّلة لبيان ذلك .
ولكنّك خبير ، بأنّ إنكار تكفّل الآيات لبيان حكم هذه الجهة أيضا ، كما بالنسبة إلى أصل حكم مقدار الضمان المستفاد كلاهما من إطلاق الآية ؛ في غاية البعد .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 194 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 126 .
( 3 ) الشورى ( 42 ) : 40 .