تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
التصرّف فيها التصرّف في مال الغير ، فإنّه عند ذلك سلطنة الغير على ماله لمّا أوجبت حرمة تصرّف الغير في ماله فلذلك تنقطع سلطنة الشخص على ماله في هذه المرتبة الموجبة للتصرّف في المال المحترم للغير ، فكذلك سلطنة الناس على أنفسهم ثابتة حتّى تنتهي إلى التصرّف في المال المحترم للغير ، هذا ما تقتضيه قاعدة السلطنة .

تقدّم حفظ نفس الغاصب على الأموال

وأمّا مسألة أهميّة النفوس وتقدّمها على الأموال فنقول : هذه الصورة ليست في الوضوح وجريان قاعدة أهميّة النفوس كالصورة السابقة ؛ لأنّ في هذه الصورة لمّا كان الغاصب غاصبا من أوّل الأمر فالقاعدة المعروفة المستفادة من الأخبار - وهي ما وقعت في ألسنة الفقهاء من ( أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ) « 1 » تجري في هذه الصورة دون الصورة السابقة . فإن قلنا : إنّ المراد بها أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال حتّى حال تلف نفسه ، فيجوز هنا للمغصوب منه تخليص ماله وقلع الخشبة من السفينة في المثال المذكور . وإن قلنا بأنّه ليس المراد بها ذلك ، بل المراد بها أنّ الغاصب في ظرف وجود نفسه وبقائه يؤخذ بأشقّ الأحوال حتّى لو أوجب تلف ماله كثيرا ، أو وقوع نفسه في التعب لا فيما أوجب تلف نفسه ، فليس للمغصوب منه ذلك ، بل يجب عليه الصبر حتّى يخلص عن الهلكة ، ولا يجوز للغاصب ردّه لكون حفظ نفسه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 37 / 10 .
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 591 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي / مؤسسة آية الله العظمى البروجردي