والجصّ ، فإنّه بعد تخريب مثل هذا الجدار لتخليص الخشبة لا يبقى للتراب المجتمع وكذلك الجصّ قيمة وماليّة ، أو لم يكن كذلك ، مثل ما لو كان البناء من الحجر والآجرّ أو كالسفينة ، وفي كلّ منها إمّا أن يكون الغاصب عالما بالغصب أو لم يكن كذلك .
أمّا الكلام في الأوّل - وهو ما لو لم يكن ردّ العين مستلزما للضرر لكون العين باقية على حالها - فلا شبهة في وجوب الردّ في هذه الصورة ، وكذلك فيما إذا كان مستلزما للضرر على الغاصب ، سواء كان عالما بالغصب أو جاهلا ، وكان حين التصرّف في المغصوب ووضعه تحت البناء - مثلا - في الواقع غاصبا وغير ذي حقّ .
والدليل على ذلك هو أنّه لا إشكال في أنّ البناء على المغصوب حرام ؛ لكونه تصرّفا في مال الغير ، فإذا صار أصل البناء حراما فليس له احترام ، فإذا لم يبق للبناء حرمة فليس شيء يزاحم مع سلطنة المالك وصاحب العين المغصوبة المبنيّ عليها ، فهو بمقتضى سلطنته على ماله يطالب ماله ، وله أن يأخذه بأيّ نحو كان ، ولا يبقى للغاصب سلطنة على بنائه حتّى يمنع بذلك مالك العين ويلزمه بأخذ القيمة كما توهّمه أبو حنيفة « 1 » لأنّ السلطنة فرع لالتزام المال ، بل يجب على الغاصب تخريب بنائه مقدّمة لردّ العين ، ولا فرق في ذلك بين الجاهل والعالم .
ضرورة أنّ الضمان وكذلك غيره من الأحكام الوضعيّة ليس دائرا مدار العلم والجهل ، بل هو تابع للحقّ الواقعي وعدمه ، ولا مدخليّة للعلم والجهل في باب الضمان أصلا .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 / 317 .