عن خيار الغبن ، ونزيد هنا توضيحا بقدر ما يناسب المقام ، وهو أنّه لا إشكال في أنّ صاحب البناء الّذي يصدق عليه الغاصب فعلا في نفس إبقاء بنائه ، لمّا كان أساسه مالا للغير يصدق عليه أنّه متصرّف في مال الغير .
ضرورة أنّه ليس حقّه من حيث البناء إلّا هذه الهيئة الثابتة على القضاء القائم بنيانه على مال الغير ، وكونه في القضاء وإن لم يكن بهذه الحيثيّة متعلّقا لحقّ غير الباني ، بل مال لنفسه ، ولكنّه لمّا كان جزؤه المتّصل بالأرض بتوسّط الحجر المغصوب - حيث هذا الجزء من هيئة البناء الّذي هو حصّة من الهيئة متعدّ فعلا - وصاحب البناء غاصب بهذه الحيثيّة . والمفروض ؛ أنّ كون باقي أجزائه على الهواء لا يثمر في بقائه بعد تفريق هذا الجزء منه ، فلمّا يصدق لذلك أنّ أصل كينونيّة هذا البناء بروز الهيئة ثابتة في مال الغير ، فإمّا يكون لهذه الهيئة احترام ، لأنّ احترام المال والماليّة إنّما هو باق ما دام لم يكن في مال الغير ، فيصير المقام من قبيل ما لو فرض أن تكون أرض ملكا لأحد وهواؤه للآخر ، فصاحب الهواء بنى في هذه الأرض بلا إذن صاحبه ، لأنّه لا فرق في هذه الجهة بين الإحداث والإبقاء فكما أنّ البناء حدوثا في مال الغير يكون غصبا ولا احترام لهذا البناء والهيئة الكائنة ، كذلك لو كان عند الحدوث مأذونا فيه فانقطع الإذن بعده ، فبالنسبة إلى ما بعد الانقطاع وهو بقاؤه ، فلمّا يصدق الغصب ، فلا احترام له أيضا بالنسبة إلى تصرّف صاحب البناء .
وأمّا بالنسبة إلى صاحب الحجر وتصرّفه بتخليص حجره فليس في تخليصه وإخراجه حجره بعين هذا التخليص متصرّفا في مال الغير كما كان في الأوّل ، فإنّه بنفس الإبقاء كان متصرّفا في مال الغير فكان إبقاء ماله مع تصرّفه في
الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 584
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٨٤