ومن المعلوم أنّها ليست ممّا لا روح لها حتّى يخرج عن حكم الميتة بالتعليل الوارد في أخبار المستثنيات ، بل الجلدة كالمعدة وسائر الأعضاء الداخليّة .
هذا ؛ وأمّا ما ورد من الأخبار الدالّة على طهارة الجبن المشترى من السوق للشكّ في كون الميتة فيه « 1 » ، الّذي يستفاد منها ثبوت نجاسة أصل المائع والإنفحة ، وإنّما حكم الطهارة للمشكوك من الجبن ، فالظاهر أن تلك الأخبار وردت تقيّة ، كما يظهر بالمراجعة إليها ، خصوصا الرواية المشتملة على السؤال والجواب عن هذا الموضوع « 2 » ، والسائل هو قتادة ، والظاهر أنّه من رجال العامّة « 3 » .
وأمّا الثاني ؛ وهو اللبن ؛ لا إشكال فيه دليلا ، حيث إنّ الأخبار المستفيضة المعمول بها مشتملة على استثنائه « 4 » ، وإنّما المخالف هو ابن إدريس وبعض آخر « 5 » والعجب من شيخنا الأنصاري كيف خالف « 6 » ؟ ! وأعجب من ذلك جعله قدّس سرّه نجاسة الملاقي للنجس من القواعد الّتي غير قابلة للاستثناء كالقواعد العقليّة ، وجعلها مثل قاعدة « الناس مسلّطون » أو قاعدة « حرمة الدباء » فكما أنّه لا يجوز الخروج عن أمثالهما إلّا بدليل قطعيّ قويّ ، فكذلك ضابطة نجاسة الملاقي للنجس « 7 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 24 / 179 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 2 ) وسائل الشيعة : 24 / 179 الحديث 30286 .
( 3 ) انظر ! تنقيح المقال : 2 / 27 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 24 / 180 الحديث 30288 و 182 الحديث 30294 و 30295 .
( 5 ) السرائر : 3 / 112 ، المراسم : 211 .
( 6 ) المكاسب : 1 / 35 .
( 7 ) بظهور المناط فيها ، وهو السراية كما في تلك ، « منه رحمه اللّه » .